درس رسائل، خبر واحد

درس ۲۰۳

خبر واحد - ادله قائلین به حجیت خبر واحد – دلیل اجماع

۱۸ اسفند ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

المناقشة في ما افاده الاستر آبادي و الکرکي

ثُمَّ إِنَّ إِجمَاعَ الأَصحَابِ الَذِي ادَّعَاهُ الشَيخُ عَلَى العَمَلِ بِهَذِهِ الأَخبَارِ لَا يَصِيرُ قَرِينَةً لِصِحَّتِهَا بِحَيثُ تُفِيدُ العِلمَ، حَتَّى يَكُونَ حُصُولُ الإِجمَاعِ لِلشَيخِ قَرِينَةً عَامَّةً لِجَمِيعِ هَذِهِ الأَخبَارِ؛ كَيفَ وَ قَد عَرَفتَ‌ إِنكَارَهُ لِلقَرَائِنِ حَتَّى لِنَفسِ المُجمِعِينَ؟ وَ لَو فُرِضَ كَونُ الإِجمَاعِ عَلى العَمَلِ قَرِينَةً، لَكِنَّهُ غَيرَ حَاصِلٍ فِي كُلِّ خَبَرٍ بِحَيثُ يَعلَمُ أَو يُظَنُّ أَنَّ هَذَا الخَبَرَ بِالخُصُوصِ وَ كَذَا ذَاكَ وَ ذَاكَ، مِمَّا اجتَمَعَ عَلى العَمَلِ بِهِ، كَمَا لَا يَخفَى.

بَلِ المُرَادُ الإِجمَاعُ عَلى الرُجُوعِ إِلَيهَا وَ العَمَلُ بِهَا بَعدَ حُصُولِ الوُثُوقِ مِنَ الرَاوِي أَو مِنَ القَرَائِنِ؛ وَ لِذَا اِستَثنَى القُمِيُّونَ كَثِيراً مِن رِجَالِ نَوَادِرِ الحِكمَةِ مَعَ كَونِهِ مِنَ الكُتُبِ المَشهُورَةِ المُجمَعِ عَلَى الرَجُوعِ إِلَيهَا، وَ استَثنَى ابنُ الوَلِيدِ مِن رِوَايَاتِ العُبَيدِيِّ مَا يَرَويهَا عَن يُونُسَ مَعَ كَونِهَا فِي‌ الكُتُبِ المَشهُورَةِ.

وَ الحَاصِلُ: أَنَّ مَعنَى الإِجمَاعِ عَلَى العَمَلِ بِهَا عَدَمُ رَدِّهَا مِن جِهَةِ كَونِهَا أَخبَارَ آحَادٍ، لَا الإِجمَاعُ عَلَى العَمَلِ بِكُلِّ خَبَرٍ خَبَرٍ مِنهَا.

رجوع الی المناقشة في کلام الکرکي [

ثُمَّ إِنَّ مَا ذَكَرَهُ - مِن تَمُكُّنِ أَصحَابِ الأَئِمَّةِ عَلَيهِمُ السَّلَام مِن أَخذِ الاُصُولِ وَ الفُرُوعِ بَطَرِيقِ اليَقِينِ- دَعوَى مَمنُوعَةٌ وَاضِحَةٌ المَنعِ. وَ أَقَلُّ مَا يَشهَدُ عَلَيهَا: مَا عُلِمَ بِالعَينِ‌ وَ الأَثَرِ: مِنَ اختَلافِ أَصحَابِهِم صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهمِ فِي الاُصُولِ وَ الفُرُوعِ؛ وَ لِذَا شَكَا غَيرُ وَاحِدٍ مِن أَصحَابِ الأَئِمَّةِ عَلَيهِمُ السَّلام إِلَيهِم اختَلافَ أَصحَابِهِ‌ ، فَأَجَابُوهُم تارَةً: بِأَنَّهُم عَلَيهِمُ السَّلام قَد أَلقُوا الاِختَلافَ بَينَهُم حِقناً لِدَمَائِهِم، كَمَا فِي رِوَايَةِ حُرَيزٍ وَ زُرَارَةَ وَ أُبِي أَيُّوبَ الجَزَّارِ، وَ اُخرَى أَجَابُوهُم: بِأَنَّ ذَلِكَ مِن جِهَةِ الكَذَّابِينَ، كَمَا فِي رِوَايَةِ الفَيضِ بنِ المُختَارِ، قَالَ:

«قُلتُ لِأَبِي عَبدِ اللَّهِ عَلَيهِ السَّلام: جَعَلِني اللَّهُ فِداكَ، مَا هَذا الاِختَلاَفُ الذَي بَينَ شِيعتِكُم؟ قَالَ: وَ أَيُّ الاِختَلافِ يَا فَيضُ؟ فَقُلتُ لَهُ عَلَیهِ السَلام: إِنِّي أَجلِسُ فِي حِلقَتِهِم بِالكُوفَةِ وَ أَكَادُ أَشُكُّ فِي اختِلَافِهِم فِي حَدِيثِهِم، حَتَّى أرجِعَ إِلَى المُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ، فَيُوقِفُنِي مِن ذَلِكَ عَلَى مَا یَستِرِيحُ بِهِ نَفسِي، فَقَالَ عَلَيهِ السَّلاَم: أَجَل، كَمَا ذكَرتَ يَا فَيضُ، إِنَّ النَاسَ قَد اُولِعُوا بِالكِذبِ عَلَينَا، كَأَنَّ اللَّهَ افتَرَضَ عَلَيهِم وَ لَا يَرِيدُ مِنهُم غَيرَهُ، إِنِّي اُحَدِّثُ أَحدَهُم‌ بَحَدِيثٍ، فَلا يَخرُجُ مِن عِندِي حَتَّى يَتَأَوَّلَهُ‌ عَلَى غَيرِ تَأوِيلِهِ؛ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَطلُبُونَ بِحَدِيثِنَا وَ بِحُبِّنَا مَا عِندَ اللَّهِ تَعَالَى، وَ كُلٌّ يُحِبُّ أَن يُدَعَى رَأساً». وَ قَرِيبٌ مِنهَا: رِوَايَةُ دَاوُدِ بنِ سَرحَان‌.

وَ استِثنَاءَ القُمِيِّينَ كَثِيراً مِن رِجَالِ نَوَادِرِ الحِكمَةِ مَعرُوفٌ، وَ قِصَّةُ ابنِ أَبِي العَوجَاءِ- أَنَّهُ قَالَ عِندَ قَتلِهِ: قَد دَسَستُ فِي كُتُبِكُم أَربَعَةَ آلَافِ حَدِيثٍ- مَذكُورَةٌ فِي الرِجَالِ‌. وَ كَذَا مَا ذَكَرَهُ يُونُسُ بنُ عَبدِ الرَحمَنِ:

مِن أَنَّهُ أَخَذَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِن أَصحَابِ الصَادِقَينِ عَلَيهما السّلام، ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى أَبِي الحَسَنِ الرِضَا عَلَيه السّلام، فَأَنكَرَ مِنهَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً ، إِلَى غَيرِ ذَلِكَ مِمَّا يَشهَدُ بِخِلافِ مَا ذَكَرَهُ.

وَ أَمَّا مَا ذَكَرُهُ : مِن عَدَمِ عَمَلِ الأَخبَارِيِّينَ فِي عَقَائِدِهِم إِلَّا عَلى الأَخبَارِ المُتَوَاتِرَةِ وَ الآحَادِ العِلمِيَّةِ، فَفِيهِ:

أَنَّ الأَظهَرَ فِي مَذهَبِ الأَخبَارِيِّينَ مَا ذَكَرَهُ العَلَّامَةُ بِأَنَّ الأَخبَارِيِّينَ لَم يُعَوِّلُوا فِي اُصُولِ الدِينِ وَ فُرُوعِهِ إِلَّا عَلى الآحَادِ.

وَ لَعَلَّهُمُ المَعنِيُّونَ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَيخُ فِي كَلَامِهِ السَابِقِ‌ فِي المُقَلِّدَةِ: أَنَّهُم إِذَا سُأِلُوا عَنِ التَوحِيدِ وَ صِفَاتِ الأَئِمَّةِ علیهم السلام أَوِ النُبُوَّةِ، قَالُوا: رُوَينَا كَذَا، وَ أَنَّهُم يَرَوَونَ فِي ذَلِكَ الأَخبَارِ.

وَ كَيفَ كَانَ: فَدَعوَى دَلَالَةِ كَلَامِ الشَيخِ فِي العُدَّةِ عَلَى مَوَافَقَةِ السَيِّدِ فِي غَايَةِ الفَسَادِ، لَكِنَّهَا غَيرُ بَعِيدَةٍ مِمَّن يَدَّعَي قَطعِيَّةَ صَدُورِ أَخبَارِ الكُتُبِ الأَربَعَةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا ادَّعَى القَطعَ لِنَفسِهِ بِصُدُورِ الأَخبَارِ التِي أَودَعَهَا الشَيخُ فِي كِتَابَيهِ ، فَكَيفَ يَرضَى لِلشَيخِ وَ مَن تَقَدَّمَ عَلَيهِ مِنَ المُحَدِّثِينَ أَن يَعمَلُوا بِالأَخبَارِ المُجَرَّدَةِ عَنِ القَرِينَةِ؟

وَ أَمَّا صَاحِبُ المَعَالِمِ قُدَّسَ سِرُّهُ، فَعُذرُهُ أَنَّهُ لَم يَحضُرهُ عُدَّةُ الشَيخِ حِينَ كِتَابَةِ هَذَا المَوضِعِ، كَمَا حُكِيَ عَن بَعضِ حَوَاشِيهِ وَ اعتَرَفَ بِهِ هَذاَ الرَجُلِ .