درس رسائل، خبر واحد

درس ۲۰۶

خبر واحد - ادله قائلین به حجیت خبر واحد – دلیل اجماع

۲۱ اسفند ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

الجمع بوجه آخر

وَ يُمكِنُ الجَمعُ بَينَهُمَا بِوَجهٍ أَحسَنٍ ، وَ هُوَ: أَنَّ مُرَادَ السَيِّدِ قُدَّسَ سِرُّهُ مِنَ العِلمِ الَذِي ادَّعَاهُ فِي صِدقِ الأَخبَارِ هُوَ مُجَرَّدُ الاِطمِئنَانِ؛ فَإِنَّ المَحكِيَّ عَنهُ قُدَّسَ سِرُّهُ فِي تَعرِيفِ العِلمِ: أَنَّهُ مَا اقتَضَى سُكُونَ الَنفسِ‌، وَ هُوَ الَذِي ادَّعَى بَعضُ الأَخبَارِيِّينَ: أَنَّ مُرَادَنَا بِالعِلمِ بِصُدُورِ الأَخبَارِ هُوَ هَذَا المَعنَى، لاَ اليَقِينُ الَذِي لَا يَقبَلُ الاِحتِمَالِ رَأساً.

فَمُرَادُ الشَيخِ مِن تَجَرُّدِ هَذِهِ الأَخبَارِ عَنِ القَرَائِنِ: تَجَرُّدُهَا عَنِ القَرَائِنِ الأَربَعِ الَتِي ذَكَرَهَا أَوَّلاً، وَ هِيَ مُوَافَقَةُ الكِتَابِ أَوِ السُنَّةِ أَوِ الإِجمَاعِ أَو دَلِيلِ العَقلِ، وَ مُرَادُ السَيِّدِ مِنَ القَرَائِنِ الَتِي ادَّعَى فِي عِبَارَتِهِ المُتَقَدِّمَةِ احتِفَافِ أَكثَرِ الأَخبَارِ بِهَا: هِيَ الاُمُورُ المُوجِبَةُ لِلوُثُوقِ بِالرَاوِي أَو بِالرِوَايَةِ، بِمَعنَى سُكُونِ النَفسِ بِهِمَا وَ رُكُونِهَا إِلَيهِمَا، وَ حِينَئِذٍ فَيُحمَلُ إِنكَارُ الإِمَامِيَّةِ لِلعَمَلِ بِخَبَرِ الوَاحِدِ عَلى إِنكَارِهِم لِلعَمَلِ بِهِ تَعَبُّداً، أَو لِمُجَرَّدِ حُصُولِ رُجحَانٍ بِصِدقِهِ عَلى مَا يَقُولُهُ المُخَالِفُونَ.

وَ الِإنصَافُ: أَنَّهُ لَم يَتَّضِح مِن كَلَامِ الشَيخِ دَعوَى الِإجمَاعِ عَلى أَزيَدَ مِنَ الخَبَرِ المُوجَبِ لِسُكُونِ النَفسِ وَ لَو بِمُجَرَّدِ وَثَاقِةِ الرَاوِي وَ كَونِهِ سَدِيداً فِي نَقلِهِ لَم يُطعَن فِي رِوَايَتِهِ.

هذا الوجه احسن الوجوه

وَ لَعَلَّ هَذَا الوَجهَ أَحسَنُ وُجُوهِ الجَمعِ بَينَ كَلَامِي‌ الشَيخِ وَ السَيِّدِ قُدَسَ سِرُهُمَا ، خُصُوصاً مَعَ مُلَاحَظَةِ تَصرِيحِ السَيِّدِ قُدَّسَ سِرُّهُ فِي كَلَامِهِ بِأَنَّ أَكثَرَ الأَخبَارِ مُتَوَاتِرَةٌ أَو مَحفُوفَةٌ، وَ تَصرِيحِ الشَيخِ قُدَّسَ سِرُّهُ فِي كَلَامِهِ المُتَقَدِّمِ بِإِنكَارِ ذَلِكَ.

دعوی ابن طاووس الاجماع

وَ مِمَّن نَقَلَ الإِجمَاعَ عَلى حُجِّيِّةِ أَخبَارِ الآحَادِ: السَيِّدِ الجَلِيلُ رَضِيُّ الدِّينِ بنِ طَاوُوسِ قُدَّسَ سِرُّهُ ، حَيثُ قَالَ فِي جُملَةِ كَلامٍ لَهُ يَطعَنُ فِيهِ عَلى السَيِّدِ قُدَسَ سِرُّه:ُ

وَ لَا يَكَادُ تَعَجُّبِي يَنقَضِي كَيفَ اشتَبَهَ عَلَيهِ أَنَّ الشِّيعَةَ لَا یَعمَلُ‌ بِأَخبَارِ الآَحَادِ فِي الاُمُورِ الشَرعِيَّةِ؟ وَ مَنِ اطَّلَعَ عَلَى التَوَارِيخَ وَ الأَخبَارِ وَ شَاهَدَ عَمَلَ ذَوِي الاِعتِبَارِ، وَجَدَ المُسلِمِينَ وَ المُرتَضَى‌ وَ عُلَمَاءِ الشِيَعَةِ وَ المَاضِينَ‌ عَامِلِينَ بِأَخبَارِ الآحَادِ بِغَيرِ شُبهَةٍ عِندَ العَارِفِينَ، كَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ ابنُ الحَسَنِ الطُوسِي فِي كِتَابِ العُدَّةِ، وَ غَيرُهُ مِنَ المَشغُولِينَ بِتَصَفُّحِ أَخبَارِ الشِيَعَةِ وَ غَيرُهُم مِنَ المُصَنِّفِينَ ، انتَهَى.

وَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى: أَنَّ غَيرَ الشَيخِ مِنَ العُلَمَاءِ أَيضاً ادَّعَى الإِجمَاعَ عَلَى عَمَلِ الشِيعَةِ بِأَخبَارِ الآحَادِ.

دعوی العلامة الاجماع

وَ مِمَّن نَقَلَ الإِجمَاعَ أَيضاً: اَلعَلَّامَةُ رَحِمَهُ اللهُ فِي النَهَايَةِ حَيثُ قَالَ: إِنَّ الأَخبَارِيِّينَ مِنهُم لَو يُعَوِّلُوا فِي اُصُولِ الدِينِ وَ فُرُوعِهِ إِلَّا عَلَى أَخبَارِ الآحَادِ، وَ الاُصُولِيِّينَ مِنهُم- كَأَبِي جَعفرِ الطُوسِيّ عمل بها ، و لم ينكره سوى المرتضى و أتباعه؛ لشبهةٍ حصلت لهم‌، انتهى.