کلام السید في الموصلیات
قَالَ فِي المُوصِلِيَّاتِ عَلَى مَا حُكِيَ عَنهُ فِي مَحكِيِّ السَّرَائِرِ: إِن قِيلَ: أَ لَيسَ شُيُوخُ هَذِهِ الطَائِفَةِ عَوَّلُوا فِي كُتُبِهِم فِي الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ عَلَى الأَخبَارِ الَّتِي رَوَوهَا عَن ثِقَاتِهِم وَ جَعَلُوهَا العُمدَةَ وَ الحُجَّةَ فِي الأَحكَامِ، حَتَّى رَوَوا عَن أَئِمَّتِهِم عَلَيهِمُ السَّلاَم فِي مَا يَجِيءُ مُختِلَفاً مِنَ الأَخبَارِ عِندَ عَدَمِ التَرجِيحِ: أَن يُؤخَذَ مِنهُ مَا هُوَ أَبعَدُ مِن قَولِ العَامَّةِ، وَ هَذَا يُنَاقِضُ مَا قَدَّمتُمُوهُ.
قُلنَا: لَيسَ يَنبَغِي أَن يَرجِعَ عَنِ الاُمُورِ المَعلُومَةِ المَشهُورَةِ المَقطُوعِ عَلَيهَا إِلَی مَا هُوَ مُشتَبَهٌ وَ مُلتَبَسٌ وَ مُجمَلٌ، وَ قَد عَلِمَ كُلُّ مُوَافِقٍ وَ مُخَالِفٍ أَنَّ الشِيعَةَ الإِمَامِيَّةَ تُبطِلُ القِياسَ فِي الشَّريعَةِ حَيثُ لَا يُؤَدِّي إِلَى العِلمِ، وَ كَذَلِكَ نَقُولُ فِي أَخبَارِ الآحَادِ، انتَهَى المَحكِيُّ عَنهُ.
وَ هَذَا الكَلَامُ- كَمَا تَرَى- يَظهَرُ مِنهُ عَمَلُ الشُّيُوخِ بِأَخبَارِ الآحَادِ، إِلَّا أَنَّهُ قُدَّسَ سِرُّهُ ادَّعَى مَعلُومِيَّةَ خِلاَفِهِ مِن مَذهَبِ الإِمَامِيَّةِ، فَترَكَ هَذَا الظُّهُورُ أَخذاً بِالمَقطُوعِ، وَ نَحنُ نَأخُذُ بِمَا ذَكَرَهُ أَوَّلاً؛ لِاعتِضَادِهِ بِمَا يُوجِبُ الصِّدقَ، دُونَ مَا ذَكَرَهُ أَخِيراً؛ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ إِلَّا مِن قِبَلِهِ، وَ كَفَى بِذَلِكَ مُوهِناً، بِخِلَافِ الإِجمَاعِ المُدَّعىَ عَنِ الشَيخِ وَ العَلَّامَةِ؛ فَإِنَّهُ مُعتَضَدٌ بِقَرَائِنِ كَثِيرَةٍ تَدُلُّ عَلَى صِدقِ مَضمُونِهِ وَ أَنَّ الأَصحَابَ عَمِلُوا بِالخَبَرِ الغَيرِ العِلمِيِّ فِي الجُملَةِ.
القرائن علی صدق الاجماع المدعی من الشیخ و العلامة
1- ما ادعاه الکشي
فَمَن تِلكَ القَرَائِنِ: مَا ادَّعَاهُ الكَشِّيّ، مِن إِجمَاعِ العَصَابَةِ عَلَى تَصحِيحِ مَا يَصِحُّ عَن جَمَاعَةٍ ؛