القرائن علی صدق الاجماع المدعی من الشیخ و العلامة
1- ما ادعاه الکشي
فَمَن تِلكَ القَرَائِنِ: مَا ادَّعَاهُ الكَشِّيّ، مِن إِجمَاعِ العَصَابَةِ عَلَى تَصحِيحِ مَا يَصِحُّ عَن جَمَاعَةٍ ؛ فإنّ من المعلوم أنّ معنى التصحيح المجمع عليه هو عدّ خبره صحيحا بِمَعنِى عَمَلِهِم بِهِ، لَا القَطعُ بِصُدُورِهِ؛ إِذَ الإِجمَاعُ وَقَعَ عَلَى التَّصحِيحِ لَا عَلَى الصِّحَّةِ، مَع أَنَّ الصِّحَّةَ عِندَهُم- عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ غَيرُ وَاحِدٍ- عِبَارَةٌ عَنِ الوُثُوقِ وَ الرَّكُونِ، لَا القَطعِ وَ اليَقِينِ.
2- دعوی النجاشي
وَ مِنهَا: دَعوَى النَجَاشِيّ أَنَّ مَراسِيلَ ابنِ أَبِي عُمَيرِ مَقبُولَةٌ عِندَ الأِصحَابِ. وَ هَذِهِ العِبَارَةِ تَدُلُّ عَلَى عَمَلِ الأَصحَابِ بِمَرَاسِيلَ مِثلِ ابنِ أَبِي عُمَيرِ، لَا مِن أَجلِ القَطعِ بِالصُّدُورِ، بَل لِعِلمِهِم بِأَنَّهُ لَا يَروِي أَو لَا يُرسِلُ إِلَّا عَن ثِقَةٍ؛ فَلَو لَا قَبُولُهُم لِمَا يُسنِدُهُ الثِّقَةُ إِلَى الثِّقَةِ لَم يَكُن وَجهٌ لِقَبُولِ مَرَاسِيلَ ابنِ أَبِي عُمَيرِ الَّذِي لَا يَروِي إِلَّا عَنِ الثِّقَةِ.
وَ الاِتِّفَاق المَذكُورُ قَدِ ادَّعَاهُ الشَّهِيدُ فِي الذِّكَرى أَيضاً. وَ من كَاشِفِ الرُّمُوزِ تَلمِيذِ المُحَقِّقِ: أَنَّ الأَصحَابَ عَمِلُوا بِمَرَاسِيلَ البَزَنطِي.
3- ما ذکره ابن ادریس
وَ مِنهَا: مَا ذَكَرَهُ ابنُ إِدرِيسَ- فِي رِسَالَةِ خُلَاصَةِ الاِستِدلَالِ الَّتِي صَنَّفَهَا فِي مَسأَلَةِ فَورِيَّةِ القَضَاءِ- فِي مَقَامِ دَعَوَى الإِجمَاعِ عَلَى المُضَايَقَةِ، وَ أَنَّهَا مِمَّا أَطبَقَتِ الإِمَامِيَّةِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ مِنَ الخُرَاسَانِيِّينَ، قَالَ فِي مَقَاِم تَقرِيبِ الإِجمَاعِ:
إِنَّ ابنَي بَابوَيهِ وَ الأَشعَرِيِّينَ: كَسَعدِ بنِ عَبدِ اللّهِ وَ سَعِیدِ بنِ سَعدٍ وَ مُحَمَّدِ بنِ عَلَيٍّ بنِ مَحبُوبٍ، وَ القُمِّيِينَ أَجمَعَ: كَعَليِّ بنِ إِبرَاهِيمَ وَ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ الوَلِيدِ، عَامِلُونَ بِالأَخبَارِ المُتَضَمِّنَةِ لِلمُضَايَقَةِ؛ لِأَنَّهُم ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ رَدُّ الخَبَرِ المَوثُوقِ بِرُوَاتِهِ، انتَهَى.
فَقَدِ استَدَلَّ عَلَى مَذهَبِ الإِمَامِيَّةِ: بِذِكرِهِمِ لِأَخَبارِ المَضَايَقَةِ وَ ذَهَابِهِم إِلَى العمَلِ بِرِوَايَةِ الثِقَةِ، فَاستَنتَجَ مِن هَاتَينِ المُقَدَّمَتَينِ ذَهَابَهُم إِلَى المُضَايَقَةِ.
وَ لَيتَ شِعرِي: إِذَا عَلِمَ ابنُ إِدرِيسَ أَنَّ مَذهَبَ هَؤُلَاءِ- الَذِينَ هُم أَصحَابُ الأَئِمَّةِ عَلَیهِمُ السَلاَم ، وَ يَحصُلُ العِلمُ بِقَولِ الإِمَامِ عَلَيهَ السَّلاَم عَنِ اتَّفَاقِهِم- وُجُوبُ العَمَلِ بِرِوَايَةِ الثَقَةِ وَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ تَركُ العَمَلُ بِهَا، فَكَيفَ تَبِعَ السَيِّدَ فِي مَسأَلَةِ خَبَرِ الوَاحِدِ؟
إِلَّا أَن يُدَّعَى أَنَّ المُرَادَ بِالثِقَةِ مَن يُفِيدُ قَولُهُ القَطعَ، وَ فِيهِ مَا لَا يَخفِى.
أَو يَكونَ مُرَادُهُ وَ مُرَادُ السَيِّدِ قُدَّسَ سِرُّهُمَا مِنَ الخَبَرِ العِلمِيِّ مَا يُفِيدُ الوُثُوقَ وَ الاِطمِئنَانَ لَا مَا يُفِيدُ اليَقِينَ، عَلَى مَا ذَكَرنَا سَابِقاً فِي الجَمعِ بَينَ كَلاَمِي السَيِّدِ وَ الشَيخِ قُدَّسَ سِرُّهُمَا.
۴_ - ما ذکره المحقق
وَ مِنهَا: مَا ذَكَرَهُ المَحَقِّقُ فِي المُعتَبَرِ فِي مَسأَلَةِ خَبَرِ الوَاحِدِ، حيثُ قَالَ: