4- ما ذکره المحقق
وَ مِنهَا: مَا ذَكَرَهُ المَحَقِّقُ فِي المُعتَبَرِ فِي مَسأَلَةِ خَبَرِ الوَاحِدِ، حيثُ قَالَ:
أَفرَطَ الحَشَوِيَّةُ فِي العَمَلِ بِخَبَرِ الوَاحِدِ حَتَّى انقَادُوا لِكُلِّ خَبَرٍ، وَ مَا فَطَنُوا لِمَا تَحتَهُ مِنَ التَنَاقُضِ؛ فَإِنَّ مِن جُملَةِ الأَخبَارِ قَولَ النَبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ: «سَتَكثُرُ بَعدِي القَالَةُ عَلَيَّ»، وَ قَولَ الصَادِقِ عَلَيهِ السَّلامِ: «إِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا رَجُلاً يَكذِبُ عَلَيهِ» ..
وَ اقتَصَرَ بَعضُهُم مِن هَذَا الإِفرَاطِ، فَقَالَ: كُلُّ سَلِيمِ السَّنَدِ يُعمَلُ بِهِ. وَ مَا عَلِمَ أَنَّ الكَاذِبَ قَد يَصدُقُ، وَ لَم يَتَنَبَّه عَلَى أَنَّ ذَلِكَ طَعَنٌ فِي عُلَمَاءِ الشِّيعَةِ وَ قَدحٌ فِي المَذهَبِ؛ إِذ مَا مِن مُصَنِّفٍ إِلَّا وَ هُوَ يَعمَلُ بِخَبَرِ المَجرُوحِ كَمَا يَعمَلُ بِخَبَرِ العَدلِ.
وَ اَفرَطَ آخَرُونَ فِي طَرِيقِ رَدِّ الخَبَرِ حَتَّى أَحَالُوا استِعمَالَهُ عَقلاً.
وَ اقتَصَرَ آخَرُونَ، فَلَم يَرَوا العَقلَ مَانِعاً، لَكِنَّ الشَرعَ لَم يَأذَن فِي العَمَلِ بِهِ.
وَ كُلُّ هَذِهِ الأَقُوالِ مُنحَرِفَةٌ عَنِ السُنَنِ، وَ التَوَسُّطُ أَقرَبُ، فَمَا قَبِلَهُ الأَصحَابُ أَو دَلَّتِ القَرَائِنُ عَلى صِحَّتِهِ عُمِلَ بِهِ، وَ مَا أَعرَضَ عَنهُ الأَصحَابُ أَو شَذَّ يَجِبُ اطِّرَاحُهُ ، اِنتَهى.
وَ هُوَ- كَمَا تَرَى- يُنَادِي: بِأَنَّ عُلَمَاءَ الشِيعَةِ قَد يَعمَلُوَن بِخَبَرِ المَجرُوحِ كَمَا يَعمَلُونَ بِخَبَرِ العَدلِ، وَ لَيسَ المُرَادُ عَمَلُهُم بِخَبَرِ المَجرُوحِ وَ العَدلِ إِذَا أَفَادَ العِلمَ بِصِدقِهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الخَبَرِ الغَيرِ العِلمِيِّ، وَ هُوَ الذِي أَحَالَ قَومٌ استِعمَالُهُ عَقلاً وَ مَنَعَهُ آخَرُونَ شَرعاً.
5- ما ذکره الشهید و المفید الثاني
وَ مِنهَا: مَا ذَكَرَهُ الشَّهِيدُ فِي الذِكرَى وَ المُفِيدُ الثَّانِي وَلَدُ شَيخِنَا الطُوسِي : مِن أَنَّ الأَصحَابَ قَد عَمِلُوا بِشَرَائِعِ الشَيخِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ ابنِ بَابوَيهِ عِندَ إِعوَازِ النُّصُوصِ؛ تَنزِيلاً لِفَتَاوَاهُ مَنزِلَةَ رِوَايَاتِهِ. وَ لَو لَا عَمَلُ الأَصحَابِ بِرِوَايَاتِهِ الغَيرِ العِلمِيَّةِ لَم يَكُن وَجٌه فِي العَمَلِ بِتِلكَ الفَتَاوَى عِندَ عَدَمِ رِوَايَاتِهِ.
۶_ ما ذکره المحدث المجلسي
وَ مِنهَا: مَا ذَكَرَهُ المَجلِسِي فِي البِحَارِ- فِي تَأوِيلِ بَعضِ الأَخبَارِ الَتِي تَقَدَّمَ ذِكرُهَا فِي دَلِيلِ السَيِّدِ وَ أَتبَاعِهِ مِمَّا دَلَّ عَلَى المَنعِ مِنَ العَمَلِ بِالخَبَرِ الغَيرِ المَعلُومِ الصُدُورِ-: مِن أَنَّ عَمَلَ أَصحَابِ الأَئِمَّةِ عَلَيهِمُ السَّلاَمِ بِالخَبَرِ الغَيرِ العِلمِيِّ مُتَوَاتِرٌ بِالمَعنىَ.
وَ لَا يخفَى: أَنَّ شَهَادَةَ مِثلِ هَذَا المُحَدِّثِ الغَوَّاصِ فِي بِحِارِ أَنوَارِ أَخبَارِ الأَئِمَّةِ الأَطهَارِ عَلَیهِمُ السَّلام لِعِمَلِ أَصحَابِ الأَئِمَّةِ بِالخَبَرِ الغَيرِ العِلمِيِّ. وَ دَعوَاهُ حُصُولَ القَطعِ لَهُ بِذَلِكَ مِن جِهَةِ التَوَاتُرِ، لَا يَقصُرُ عَن دَعوَى الشَّيخِ وَ العَلَّامَةِ الإِجمَاعِ عَلى العَمَلِ بَأَخبَارِ الآَحَادِ، وَ سَيَأتِي أَنَّ المُحَدِّثَ الحُرَّ العَامِلِيّ فِي الفُصُولِ المُهِمَّةِ ادَّعَى أَيضاً تَوَاتُرَ الأَخبَارِ بِذَلِكَ.
7- ما ذکره الشیخ البهائي
وَ مِنهَا: مَا ذَكَرَهُ شَيخُنَا البَهَائِيُّ فِي مَشرِقِ الشَّمسَينِ: أَنَّ الصَّحِيحَ عِندَ القُدَمَاءِ مَا كَانَ مَحفُوفاً بِمَا يُوجِبُ رُكُونَ النَفسِ إِلَيهِ. وَ ذَكَرَ فِيمَا يُوجِبُ الوُثُوقُ اُمُوراً لَا تَفِيدُ إِلَّا الظَنَّ .