درس رسائل، خبر واحد

درس ۲۱۱

خبر واحد - ادله قائلین به حجیت خبر واحد – دلیل اجماع

۱۴ فروردین ۱۳۸۱مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

ما ذهب إلیه معظم الاصحاب

وَ مَعلُومٌ أَنَّ الصَحِيحَ هُوَ المَعمُولُ بِهِ، وَ لَيسَ هَذَا مِثلَ الصَحِيحِ عِندَ المُتَأَخِّرِينَ فِي أَنَّهُ قَد لَا يُعمَلُ بِهِ لِإِعرَاضِ الأَصحَابِ عَنهُ أَو لِخَلَلٍ آخَرَ؛ فَالمُرَادُ أَنَّ المَقبُولَ عِندَهُم مَا تَرَكنُ إِلَيهِ النَفسُ وَ تَثِقُ بِهِ.

هَذَا مَا حَضَرَنِي مِن كَلِمَاتِ الأَصحَابِ ، الظَّاهِرَةِ فِي دَعَوَى الاِتِّفَاقِ عَلى العَمَلِ بِخَبَرِ الوَاحِدِ الغَيرِ العِلمِيِّ فِي الجُملَةِ، المُؤَيِّدَةِ لِمَا ادَّعَاهُ الشَّيخُ وَ العَلَّامَةُ.

وَ إِذَا ضَمَمتَ إِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ذِهَابَ مُعظَمِ الأَصحَابِ بَل كُلِّهُم- عَدا السَّيِّدِ وَ أَتبَاعِهِ- مِن زَمَانِ الصَّدوقِ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا، إِلَى حُجِّيَّةِ الخَبَرِ الغَيرِ العِلمِيِّ، حَتَّى أَنَّ الصَّدُوقَ تَابِعٌ فِي التَّصحِيحِ وَ الرَدِّ لِشَيخِهِ ابنِ الوَلِيدِ، وَ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ فَهُوَ صَحِيحٌ وَ أَنَّ مَا رَدَّهُ فَهُوَ مَردُودٌ- كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي صَلاَةِ الغَدِيرِ، وَ فِي الخَبَرِ الذِي رَوَاهُ فِي العُيُونِ عَن كِتَابِ الرَّحمَةِ -، ثُمَّ ضَمَمتَ إِلَى ذَلِكَ ظُهُورَ عِبَارَةِ أَهلِ الرِّجَالِ فِي تَرَاجُمِ كَثِيرٍ مِنَ الرُّوَاةِ فِي كَونِ العَمَلِ بِالخَبَرِ الغَيرِ العِلمِيِّ مُسَلَّماً عِندَهُم، مَثلَ قَولِهِم: فُلانٌ لَا يَعتَمِدُ عَلَى مَا يَنفَرِدُ بِهَ، وَ فُلَانٌ مَسكوُنٌ فِي رِوَايَتِهِ، وَ فُلاَنٌ صَحِيحُ الحَدِيثِ، وَ الطَّعنَ فِي بَعضٍ بِأَنَّهُ يَعتَمِدُ الضُّعَفَاءَ وَ المَرَاسِيلَ، إلَی غَيرِ ذَلِكَ، وَ ضَمَمتَ إِلَى ذَلِكَ مَا يَظهَرُ مِن بَعضِ أَسئَلَةِ الرِوَايَاتِ السَّابِقَةِ: مِن أَنَّ العَمَلَ بِالخَبَرِ الغَيرِ العِلمِيِّ كَانَ مَفرُوغاً عَنهُ عِندَ الرُوَاةِ، تَعلَمُ عِلماً يَقِيناً صَدَقَ مَا ادَّعَاهُ الشَيخُ مِن إِجمَاعِ الطَائِفَةِ.

وَ حکی السیّد المحدّث الجزائري عمّن یثق به: أنّه قد زار السیّد صاحب المدارک المشهد الغروي، فزاره العلماء و زارهم إلّا المولی عبد الله التستري فقیل للسیّد في ذلک فاعتذر بأنّه لا یری العمل بأخبار الآحاد فهو مبدع، و نقل في ذلک روایةً مضمونها: أنّ من زار مبدعاً فقد خرّب الدین.

و هذه حکایةٌ عجیبة لا بدّ من توجیهها، کما لا یخفی علی من اطّلع علی طریقة المولی المشار إلیه و مسلکه في الفقه فراجع.

الانصاف في المقام

وَ الإِنصَافُ: أَنَّهُ لَم يَحصُلُ فِي مَسأَلَةِ يُدَّعَى فِيهَا الإِجمَاعُ مِنَ الإِجمَاعَاتِ المَنقُولَةِ وَ الشُّهرَةِ العَظِيمَةِ وَ الأَمَارَاتِ الكَثِيرِةِ الدَّالَّةِ عَلَى العَمَلِ، مَا حَصَلَ فِي هَذِهِ المَسأَلَةِ، فَالشَّاكُّ فِي تَحَقُّقِ الإِجمَاعِ فِي هَذِهِ المَسأَلَةِ لَا أَرَاهُ يَحصُلُ لَهُ الإِجمَاعُ فِي مَسأَلَةٍ مِنَ المَسَائِلِ الفِقهِيَّةِ، اَلَّلهُمّ إِلَّا فِي ضَرُورِيَّاتِ المَذهَبِ.

القدر المتیقن في حجیة الخبر

لَكِنَّ الإِنصَافَ: أَنَّ المُتَيَقَّنَ مِن هَذَا كُلِّهِ الخَبَرُ المُفِيدُ لِلاِطمِئنَانِ، لَا مُطلَقُ الظَنِّ. وَ لَعَلَّهُ مُرَادُ السَيِّدِ مِنَ العِلمِ كَمَا أَشَرنَا إِلَيهِ آنِفاً.

بَل ظَاهِرُ كَلَامِ بَعضِ احتِمَالِ أَن يَكُونَ مُرَادُ السَّيِّدِ قُدَّسَ سِرُّهُ مَن خَبَرِ الوَاحِدِ غَيرَ مُرَادِ الشَّيخِ قُدَّسَ سِرُّهُ.