کلام الفاضل القزویني
قَالَ الفَاضِلُ القَزوِينِي فِي لِسَانِ الخَوَاصِّ- عَلَى مَا حُكِيَ عَنهُ-: إِنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ أَعنِي خَبَرَ الوَاحِدِ- عَلى مَا يُستَفَادُ مِن تَتَبُّعِ كَلِمَاتهِم- یُستَعمَلُ فِي ثَلَاثَةِ مَعَانٍ:
أَحَدُهَا: الشَاذُّ النَادِرُ الَذِي لَم يَعمَل بِهِ أَحَدٌ، أَو نَدَرَ مَن يَعمَلُ بِهِ، وَ يُقَابِلُهُ مَا عَمِلَ بِهِ كَثِيرُونَ.
اَلثَّانِي: مَا يُقَابِلُ المَأخُوذَ مِنَ الثُّقِاتِ المَحفُوظِ فِي الاُصُولِ المَعمُولَةِ عِندَ جَمِيعِ خَوَاصِّ الطَّائِفَةِ، فَيَشمَلُ الأَوَّلُ وَ مُقَابِلَهُ.
اَلثَّالِثُ: مَا يُقَابِلُ المُتَوَاتِرَ القَطعِيَّ الصُّدُورِ، وَ هَذَا يَشمَلُ الأَوَّلِينَ وَ مَا يُقَابِلُهُمَا.
ثُمَّ ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ مَا نُقِلَ إِجمَاعُ الشِيعَةِ عَلى إِنكَارِهِ هُوَ الأَوَّلُ، وَ مَا انفَرَدَ السَيِّدُ قُدَّسَ سِرُّه ُبِرَدِّهِ هُوَ الثَّانِي، وَ أَمَّا الثَالِثُ، فَلَم يَتَحَقَّق مِن أَحَدٍ نَفيُهُ عَلَى الإِطلَاقِ، انتَهَى.
وَ هُوَ كَلاَمٌ حَسَنٌ. وَ أَحسَنُ مِنهُ مَا قَدَمنَاهُ : مِن أَنَّ مُرَادَ السَّيِّدِ مِنَ العِلمِ مَا يَشمَلُ الظَنَّ الاِطمِئنَانِيَّ، كَمَا يَشهَدُ بِهِ التَفسِيرُ المحكِيُ عَنهُ لِلعِلمِ، بِأَنَّهُ: مَا اقتَضَى سُكُونَ النَفسِ، وَ اللهُ العَالِمُ.
الثاني من وجوه الاجماع
الثَانِي مِن وُجُوهِ تَقرِيرِ الإِجمَاعِ: أَن يُدَّعَى الإِجمَاعُ حَتَّى مِنَ السَّيِّدِ وَ أَتبَاعِهِ عَلَى وُجُوبِ العَمَلِ بِالخَبَرِ الغَيرِ العِلمِيِّ فِي زَمَانِنَا هَذَا وَ شِبهِهِ مِمَّا انسَدَّ فِيهِ بَابُ القَرَائِنِ المُفِيدَةِ لِلعِلمِ بِصِدقِ الخَبَرِ؛ فَإِنَّ الظَاهِرَ أَنَّ السَيِّدَ إِنَّمَا مَنَعَ مِن ذَلِكَ لِعَدَمِ الحَاجَةِ إِلَى خَبَرِ الوَاحِدِ المُجَرَّدِ، كَمَا يَظهَرُ مِن كَلَامِهِ المُتَضَمِّنَ لِلاِعتِرَاضِ عَلى نَفسِهِ بِقَولِهِ:
فَإِن قُلتَ: إِذَا سَدَدتُم طَرِيقَ العَمَلِ بِأَخبَارِ الآَحَادِ فَعَلَى أَيُّ شَيءٍ تُعَوِّلُونَ فِي الفِقهِ كُلِّهِ؟
فَأَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ مُعظَمُ الفِقهِ يُعلَمُ بِالضَّرُورَةِ وَ الإِجمَاعِ وَ الأَخبَارِ العِلمِيَّةِ، وَ مَا يَبقَى مِنَ المَسَائِلِ الخِلاَفِيَّةِ يُرجَعُ فِيهَا إِلَى التَخيِيرِ.
وَ قَدِ اعتَرفَ السَّيِّدُ رَحِمَهُ اللهُ فِي بَعضِ كَلَامِهِ- عَلَى مَا فِي المَعَالِمِ- بَل وَ كَذَا الحِلِّيُ فِي بِعضِ كَلَامِهِ - عَلَى مَا هُوَ بِبَالي-: بِأَنَّ العَمَلَ بِالظَّنِّ مُتَعَيِّنٌ فِيمَا لَا سَبِيلَ فِيهِ إِلَى العِلمِ.