استقرار طریقة العقلاء علی العمل بالخبر
وَ السِرُّ فِي ذَلِكَ: عَدَمِ جَريَانِ الوَجهَينِ المَذكُورَينِ بَعدَ استِقرَارِ سِيَرةِ العُقَلاءِ عَلَى العَمَلِ بِالخَبَرِ؛ لِانتِفَاءِ تَحَقُّقِ التَّشرِيعِ مَعَ بِنَائِهِم عَلَى سُلُوكِهِ فِي مَقَامِ الإِطَاعَةِ وَ المَعصِيَةِ؛ فَإِنَّ المُلتَزَمَ بِفِعلِ مَا أَخبَرَ الثِّقَةُ بِوُجُوبِهِ وَ تَركِ مَا أَخبَرَ بِحُرمَتِهِ لَا يُعَدُّ مُشَرِّعًا، بَل لَا يَشُكُّونَ فِي كَونِهِ مُطِيعاً؛ وَ لِذَا يُعَوِّلُونَ بِهِ فِي أَوَامِرِهِمِ العُرفِيَّةِ مَنَ المَوَالِي إِلَى العَبِيدِ، مَعَ أَنَّ قُبحَ التَّشرِيعِ عِندَ العُقَلَاءِ لَا يَختَصُّ بِالأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ.
وَ أَمَّا الاُصُولُ المُقَابِلَةِ لِلخَبَرِ، فَلَا دَلِيلَ عَلَى جَرَيَانِهَا فِي مُقَابِلِ خَبَرِ الثِّقَةِ؛ لِأَنَّ الاُصُولَ الَّتِي مَدرَكُهَا حُكمُ العَقلِ- لَا الأَخبَارُ؛ لِقُصُورِهَا عَن إِفَادَةِ اعتِبَارِهَا- كَالبَرَاءَةِ وَ الاِحتِيَاطِ وَ التَخيِيرِ، لَا إِشكَالَ فِي عَدَمِ جَرَيَانِهَا فِي مُقَابِلِ خَبَرِ الثِّقَةِ بَعدَ الاِعتِرَافِ بِبِنَاءِ العُقَلَاءِ عَلَى العَمَلِ بِهِ فِي أَحكَامِهِم ُالعُرفِيَّةِ؛ لِأَنَّ نِسبَةَ العَقلِ فِي حُكمِهِ بِالعَمَلِ بِالاُصُولِ المَذكُورَةِ إِلَى الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ وَ العُرفِيَّةِ سَوَاءٌ.
وَ أَمَّا الاِستِصحَابُ، فِإن اُخِذَ مِنَ العَقلِ فَلَا إِشكَالَ فِي أَنَّهُ لَا يُفِيدُ الظَّنَّ فِي المَقَامِ. وَ اِن اُخِذَ مِنَ الأَخبَارِ فَغَايَةُ الأَمرِ حُصُولُ الوُثُوقِ بِصُدُورِهَا دُونَ اليَقِینَ.