استقرار طریقة العقلاء علی العمل بالخبر
وَ أَمَّا الاُصُوُلُ اللَّفظِيَّةِ كَالإِطلَاقِ وَ العُمُومُ، فَلَيسَ بِنَاءُ أَهلِ اللِسَانِ عَلَى اعتِبَارِهَا حَتَّى مَقَامِ وُجُودِ الخَبَرِ المُوثُوقِ بِهِ فِي مُقَابِلِهَا، فَتَأَمَّل.
اجماع الصحابه علی العمل بالخبر
اَلخَامِسُ: مَا ذَكَرَهُ العَلَّامَةُ فِي النَّهَايَةِ: مِن إِجمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى العَمَلِ بِخَبَرِ الوَاحِدِ مِن غَيرِ نَكِيرٍ، وَ قَد ذَكَرَ فِي النَّهَايَةِ مَوَاضِعَ كَثِيرَةً عَمِلَ فِيهَا الصَّحَابَةِ بِخَبَرِ الوَاحِدِ .
وَ هَذَا الوَجهُ لَا يَخلُو مِن تَأَمُّلِ؛ لِأَنَّهُ: إِن اُرِيدَ مِنَ الصَّحَابَةِ العَامِلِينَ بِالخَبَرِ مَن كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يَصدُرُإِلَّا عَن رَأيِ الحُجَّةِ عَلَيهِ السَّلاَم، فَلَم يَثبُت عَمَلُ أَحَدٍ مِنهُم بِخَبَرِ الوَاحِدِ، فَضلاً عَن ثُبُوتِ تَقرِيرِ الإِمَامِ عَلَيهِ السَّلام لَهُ.
وَ إِن اُرِيدَ بِهِ الهَمَجُ الرِعَاعِ الَذِينَ يُصنعون إِلَى كُلِّ نَاعِقٍ، فَمِنَ المَقطُوعِ ِعَدَمُ كَشفِ عَمَلِهِم عَن رِضَا الإِمَامِ عَلَيهِ السَّلاَم؛ لِعَدَمِ ارتِدَاعِهِم بِرَدعِهِ فِي ذَلِكَ اليَومِ.
وَ لَعَلَّ هَذَا مُرَادُ السَيِّدِ قُدَّسَ سِرُّهُ، حَيثُ أَجَابَ عَن هَذَا الوَجَهِ: بِأَنَّهُ إِنَّمَا عَمِلَ بِخَبَرِ الوَاحِدِ المُتَأَمِّرُونَ الَذِينَ يُتَحَشَّمُ التَصرِيحُ بِخِلاَفِهِم، وَ إِمسَاكُ النَكِيرِ عَلَيهِم لَا يَدُلُّ عَلى الرِضَا بِعَمَلِهِم .
إِلَّا أَن يُقالَ: إِنَّهُ لَو كَانَ عَمَلُهُم مُنكَراً لَم يَترُكِ الإِمَامُ عَلَیهِ السَلام بَل وَ لَا أَتبَاعُهُ مِنَ الصَحَابَةِ النَكِيرِ عَلَى العَامِلِينَ؛ إِظهَاراً لِلحَقِّ وَ إِن لَم يَظُنُّوا الاِرتِدَاعَ؛ إِذ لَيسَت هَذِهِ المَسأَلَةِ بِأَعظَمَ مِن مَسأَلَةِ الخِلَافَةِ الَتِي أَنكَرَهَا عَلَيهِم مِن أَنكَرَ؛ لِإِظهَارِ الحَقِّ، وَ دَفعاً لِتَوَهُّمِ دَلَالَةِ السُكُوتِ عَلَى الرِضَا.