درس رسائل، خبر واحد

درس ۲۱۷

خبر واحد - ادله قائلین به حجیت خبر واحد – دلیل اجماع

۲۶ فروردین ۱۳۸۱مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

السادس من وجوه الاجماع

اَلسَادِسُ: دَعوَى الإِجمَاعِ مِنَ الإِمَامِيَّةِ حَتَّى السَيِّدِ وَ أَتبَاعِهِ، عَلى وُجُوبِ الرُجُوعِ إِلَى هَذِهِ الأَخبَارِ المَوجُودَةِ فِي أَيدِينَا المُودَعَةِ فِي اُصُولِ الشِيَعَةِ وَ كُتُبِهِم.

وَ لَعَلَّ‌ هَذَا هُوَ الَذِي فَهِمَهُ بَعضٌ‌ مِن عِبَارَةِ الشَّيخِ المُتَقَدِّمَةِ عَنِ العِدَّةَ ، فَحَكَمَ بِعَدَمِ مُخَالَفَةِ الشَّيخِ لِلسَيِّدِ قُدَّسَ سِرُّهُمَا.

المناقشة في هذا اوجه

وَ فِيهِ:

أَوَّلاً: أَنَّهُ إِن اُرِيدُ ثُبوتُ الاِتِّفَاقِ عَلَى العَمَلِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِن أَخبَارِ هَذِهِ الكُتُبِ، فَهُوَ مِمَّا عُلِمَ خِلَافُهُ بِالعَيَانِ، وَ إِن اُرِيدَ ثُبُوتُ الاِتِّفَاقِ عَلَى العَمَلِ بِهَا فِي الجُملَةِ- عَلى اختِلَافِ العَامِلِينَ فِي شُرُوطِ العَمَلِ، حَتَّى يَجُوزُ أَن يكُونَ المَعمُولُ بِهِ عِندَ بَعضِهِم مَطرُوحاً عِندَ آخَرَ- فَهَذَا لَا يَنفَعُنَا إِلَّا فِي حُجِّيَّةِ مَا عُلِمَ اتِّفَاقُ الفِرقَةِ عَلَى العَمَلِ بِهِ بِالخُصُوصِ، وَ لَيسَ يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الأِخبَارِ إِلَّا نَادِراً، خُصُوصاً مَعَ مَا نَرَى مِن رَدِّ بَعضِ المَشَايِخِ- كَالصَّدوقِ وَ الشَيخِ- بَعضَ الأِخبَارِ المَروِیَّةِ فِي الكُتُبِ المُعتَبِرَةِ بِضَعفِ السَنَدِ، أَو بِمُخَالَفَةِ الإِجمَاعِ، أَو نَحوِهِمَا.

وَ أَمَّا ثَانِياً: فَلِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنَ الاِتِّفَاقِ لَا يَنفَعُ حَتَّى فِي الخَبَرِ الَذِي عُلِمَ اتِّفَاقُ الفِرقَةِ عَلَى قُبُولِهِ وَ العَمَلِ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَرطَ فِي الاِتِّفَاقِ العَمَلِيُّ أَن يَكُونَ وَجهُ عَمَلُ المُجمِعِينَ مَعلُوماً ؛ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَوِ اتَّفَقَ جَمَاعَةٌ- يُعلَمُ رِضَا الإِمَامِ عَلَيهِ السَّلاَم بِعَمَلِهِم- عَلَى النَظَرِ إِلَى امرَأَةِ، لَكِن يُعلَمُ أَو يُحتَمَلُ‌ أَن يَكُونَ وَجهُ نَظَرِهِم كَونُها زَوجَةً لِبَعضِهِم وَ اَمَّا لِآخَرَ وَ بِنتاً لِثَالِثٍ وَ اُمَّ زَوجَةٍ لِرَابِعٍ وَ بِنتَ زَوجَةٍ لِخَامِسٍ، وَ هَكَذَا، فَهَل يَجُوزُ لِغَيرِهِم مِمَّن لَا مَحرَمِيَّةِ بَينَهَا وَ بَينَهُ أَن يَنظُرَ إِلَيهَا مِن جِهَةِ اتِّفَاقِ الجَمَاعَةِ الكَاشِفِ عَن رِضَا الإِمَامِ عَلَيهِ السَّلاَم؟ بَل لَو رَأَى شَخصٌ الإِمَامَ عَلَيهِ السَّلَام يَنظُرُ إِلَى اِمرَأَةٍ، فَهَل يَجُوزُ لِعَاقِلِ التَأَسِّي بِهِ؟ وَ لَيسَ هَذاَ كُلَّهُ إِلَّا مِن جِهَةِ أَنَّ الفِعلَ لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى الوِجهِ الَذِي يَقَعُ عَلَيهِ.

فَلَا بُدَّ فِي الاِتِّفَاقِ العَمَلِيِّ مِنَ العِلمِ بِالجِهَةِ وَ الحَيثِيَّةِ الَتِي اتَّفَقَ المُجمِعُونَ عَلى إِيقَاعِ الفِعلِ مِن تِلكَ الجِهَةِ وَ الحَيثِيَّةِ، وَ مَرجِعُ هَذَا إِلَى وُجُوبِ إِحرَازِ المَوضُوعِ فِي الحُكمِ الشَرعِيِّ المُستَفَادِ مِنَ الفِعلِ.

فَفِيمَا نَحنُ فِيهِ: إِذَا عُلِمَ بِأَنَّ بَعضَ المُجمَعِينَ يَعمَلُونَ بِخَبَرٍ مِن حَيثُ عِلمِهِ بِصُدُورِهِ بِالتَوَاتُرِ أَو بِالقَرِينَةِ، وَ بَعضَهُم مِن حَيثُ كَونِهِ ظَانّاً بِصُدورِهِ قَاطِعاً بِحُجِّيَةِ هَذَا الظَنِّ، فَإِذَا لَم يَحصُل لَنَا العِلمُ بِصُدُورِهِ وَ لَا العِلمُ بِحُجِّيَةِ الظَنِّ الحَاصِلِ مِنهُ، أَو عَلِمنَا بِخَطَإِ مَن يَعمَلُ بِهِ لِأَجلِ مُطلَقِ الظَنِّ، أَوِ احتَمَلنَا خَطَأَهُ، فَلَا يَجُوزُ لَنَا العَمَلُ بِذَلِكَ الخَبَرِ تَبَعاً لِلمُجمَعِينَ.