درس رسائل، خبر واحد

درس ۲۱۸

خبر واحد - ادله قائلین به حجیت خبر واحد – دلیل عقل

۲۷ فروردین ۱۳۸۱مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

الدلیل الرابع علی حجیة الخبر

اَلرَابِعُ: اَلدَلِيلُ العَقلُ وَهُوَمِن وُجُوهٍ بَعضُهَا مُختَصٌّ بِإثبَاتِ حُجِّيَةِ خَبَرِ الوَاحِدِ، وَ بَعضُهَا يُثبِتُ حُجِّيَةَ الظَنِّ مُطلَقاً أَو فِي الجُملَةِ فَيَدخُلُ فِيهِ الخَبَرِ:

وجوه دلالة العقل علی الحجیة

أَمَّا الأَوَّلُ، فَتَقرِيرُهُ مِن وُجُوهٍ:

الوجه الاول: العلم الاجمالي بصدور اکثر الاخبار عن الائمة

أَوَّلُهَا: مَا اعتَمَدَتهُ سَابِقًا ، وَ هُوَ: أَنَّهُ لَا شَكَّ لِلمُتَتَبَّعِ فِي أَحوَالِ الرُوَاةِ المَذكُورَةِ فِي تَرَاجُمِهِم فِي أَنَّ‌ أَكثَرَ الأَخبَارِ بَل جُلِّهَا- إِلَّا مَا شَذَّ وَ نَدَرَ- صَادِرَةٌ عَنِ الأَئِمَّةِ عَلَيهِمُ السَّلاَم؛ وَ هَذَا يَظهَرُ بَعدَ التَأَمُّلِ فِي كَيفِيَّةِ وُرُودِهَا إِلَينَا، وَ كَيفِيَّةِ اهتِمَام أَربَابِ الكُتُبِ- مِنَ المَشَايِخِ الثَلَاثَةِ وَ مَن تَقَدَّمَهُم- فِي تَنقِيحِ مَا أَودَعُوهُ فِي كُتُبِهِم، وَ عَدَمِ الاِكتِفَاءِ بِأَخذِ الرِوَايَةِ مِن كِتَابٍ وَ إِيدَاعِهَا فِي تَصَانِيفِهِم؛ حَذَراً مِن كَونِ ذَلِكَ ‌ مَدسُوسًا فِيهِ مِن بَعضِ الكَذَّابِينَ.

فَقَد حُكِيَ عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمَدِ بنِ عِيسَى، أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الحَسَنِ بِنِ الوَشَّاءِ وَ طَلَبَ مِنهُ‌ أَن يَخرُجَ إِلَيهِ كِتَاباً لِعَلاَءِ بِنِ رَزِينَ وَ كِتَاباً لِأَبَانِ بنِ عُثمَانَ الأَحمَرِ، فَلَمَّا أَخَرَجَهُمَا، قَالَ: اُحِبُّ أَن أَسمَعَهُمَا، قَالَ: مَا أَعجَلَكَ؟! اِذهَب، فَاكتُبهُما وَ اسمَع مِن بَعدِهِ، فَقَالَ لَهُ: لَا آمَنُ الحَدَثان، فَقَالَ: لَو عَلِمتُ أَنَّ الحَدِيثَ يَكُونُ لَهُ هَذَا الطَلَبُ لَاِستَكثَرتُ مِنهُ، فَإِنِّي قَد أَدرَكتُ فِي هَذَا المَسجِدِ تسمِائَة شَيخٍ‌، كُلٌّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي جَعفَرَ بنَ مُحَمَّد عَلَيهمَا السّلام‌.

وَ عَن حَمدَوَيهٍ، عَن أَيُّوبَ بنِ نُوحٍ: أَنَّهُ دَفَعَ‌إِلَيهِ دَفتَراً فِيهِ أَحَادِيثُ ابن سَنَان، فَقَالَ: إِن شِئتُم تَكتُبُوا ذَلِكَ فَافعَلُوا؛ فَإِنِّي كَتَبتُ عَن مُحَمَّدِ بنِ سَنَانِ، وَ لَكِن لَا أَروِي لَكُم عَنهُ شَيئاً؛ فَإِنَّهُ قَالَ قَبلَ مَوتِهِ: كُلُّ مَا حَدَّثتُكُم فَلَيسَ بِسَمَاعٍ وَ لَا بِرِوَايَةٍ، وَ إِنَّمَا وَجَدتُهُ‌.

فَانظُر: كَيفَ احطَاطُوا فِي الرِوَايَةِ عَمَّن لَم يَسمَع مِنَ الثِقَاتِ وَ إِنَّمَا وَجَدَ فِي الكُتُبِ.

وَ كَفَاكَ شَاهِداً: أَنَّ عَلِيَّ بنَ فَضَّالٍ لَم يَرَو كُتُبَ أَبِيهِ‌ الحَسَنِ عَنهُ مَعَ مُقَابِلَتِهَا عَلَيهِ، وَ إِنَّمَا يَرَويهَا عَن أَخَوَيهِ أَحمَدَ وَ مُحَمَّدٍ، عَن أَبِيهِ، وَ اعتَذَرَ ذَلِكَ بِأَنَّه يَومُ مُقَابَلَتِهِ الحَدِيثَ مَعَ أَبِيهِ كَانَ صَغِيرَ السِنِّ، لَيسَ لَهُ كَثِيرُ مَعرِفَةٍ بِالرِوَايَاتِ، فَقَرَأَهَا عَلَى أَخَوَيهِ ثَانِياً.