الوجه الاول: العلم الاجمالي بصدور اکثر الاخبار عن الائمة
وَ الحَاصِلُ: أَنَّ الظَاهِرَ انحِصَارُ مَدَارِهِم عَلَى إِيدَاعِ مَا سَمِعُوهُ مِن صَاحِبِ الكِتَابِ أَو مِمَّن سَمِعَهُ مِنهُ، فَلَم يَكُونُوا يُودَعُونَ إِلَّا مَا سَمِعُوا وَ لَو بِوَسَائِطِ مِن صَاحِبِ الكِتَابِ وَ لَو كَانَ مَعلُومَ الاِنتِسَابِ، مِعَ اِطمِئنَانِهِم بِالوَسَائِطِ وَ شِدَّةِ وُثُوقِهِم بِهِم.
حَتَّى أَنَّهُم رُبَّمَا كَانُوا يَتَّبِعُونَهُم فِي تَصحِيحِ الحَدِيثِ وَ رَدَّهُ، كَمَا اتَّفَقَ للصَدُوقِ بِالنِسبَةِ إِلَى شَيخِهِ ابنِ الوَلِيدِ قُدَّسَ سِرُّهُمَا.
وَ رُبَّمَا كَانُوا لَا يَثِقُونَ بِمَن يُوجَدُ فِيهِ قَدحٌ بَعِيدُ المَدخَلِيَّةِ فِي الصِدقِ؛ وَ لِذَا حُكِيَ عَن جَمَاعَةٍ مِنهُمُ: التَّحَرُّزُ عَنِ الرِوَايَةِ عَمَّن يَروِي عَنِ الضُعَفَاءِ وَ يَعتَمِدُ المَرَاسِيلَ وَ إِن كَانَ ثِقَةً فِي نَفسِهِ، كَمَا اتَّفَقَ بِالنِسبَةِ إِلَى البَرقِيِ. بَل یَحتَرِزُونَ عَنِ الرِوَايَةِ عَمَّن يَعمَلُ بِالقِيَاسِ، مَعَ أَنَّ عَمَلُهُ لَا دَخلَ لَهُ بِرِوَايَتِهِ، كَمَا اتَّفَقَ بِالنِسبَةِ إِلَى الإِسكَافِيِّ؛ حَيثُ ذَكَرَ فِي تَرجَمَتِهِ: أنَّهُ كَانَ يَرَى القِيَاسَ، فَتُرِكَ رِوَايَاتُهُ لِأَجلِ ذَلِكَ.
وَ كَانُوا يَتَوَقَّفُونَ فِي رِوَايَاتِ مَن كَانَ عَلَى الحَقِّ فَعَدلَ عَنهُ وَ إِن كَانَت كُتُبُهُ وَ رِوَايَاتُهُ حَالَ الاِستِقَامَةِ، حَتَّى أَذِنَ لَهُمُ الإِمَامُ عَلَيهِ السَّلاَم أَو نَائِبُهُ، كَمَا سَأَلُوا العَسكَرِيَ عَلَيهِ السَّلاَم عَن كُتُبِ بَنِي فَضَّالِ، و قالوا: إِنَّ بُيُوتَنَا مِنهَا مَلَاءٌ، فَأَذِنَ عَلَیهِ السَلاَم لَهُم . وَ سَأَلُوا الشَيخَ أَبَا القَاسِمِ بنَ رُوحٍ عَن كُتُبِ ابنِ عَزَاقِرٍ اَلَتِي صَنَّفَهَا قَبلَ الاِرتِدَادِ عَن مَذهَبِ الشِيعَةِ، حَتَّى أَذِنَ لَهُمُ الشَيخُ فِي العَمَلِ بِهَا.
وَ الحَاصِلُ: أَنَّ الأَمَارَاتِ الكَاشِفَةَ عَنِ اهتِمَامِ أَصحَابِنَا فِي تَنقِيحِ الأَخبَارِ فِي الأَزمِنَةِ المُتَأَخِّرَةِ عَن زَمَانِ الرِضَا عَلَيهِ السَّلام أَكثَرُ مَن أَن یُحصَى، وَ يَظهَرُ لِلمُتَتَبِّعِ.
وَ الدَاعِي إِلَى شِدَّةِ الاِهتِمَامِ- مُضَافاً إِلَى كَونِ تِلكَ الرِوَايَاتَ أَسَاسَ الدِينِ وَ بِهَا قِوَامٌ شَرِيعَةِ سَيِّدِ المُرسَلِینَ صَلَی اللهُ عَلَیهِ وَآلِهِ، وَ لِذَا قَالَ الإِمَامُ عَلَیهِ السَلاَم فِي شَأنِ جَمَاعَةٍ مِنَ الرُوَاةِ: «لَو لَا هَؤُلَاءِ لَاَندَرَسَت آثَارُ النُبُوَّةِ». وَ أَنَّ النَاسَ لَا يَرضُونَ بِنَقلِ مَا لَا يُوثَقُ بِهِ فِي كُتُبِهِمُ المُؤَلَّفَةِ فِي التَوَارِيخِ الَتِي لَا يَتَرَتّبُ عَلَى وُقُوعِ الكِذبِ فِيهَا أَثَرٌ دِينِيٌّ، بَل وَ لَا دُنَيَوِيٌّ، فَكَيفَ فِي كُتُبِهِمُ المُؤَلَّفَةِ لِرُجُوعِ مَن يَأتِي إِلَيهَا فِي اُمُورُ الدِينِ، عَلَى مَا أَخبَرَهُمُ الإِمَامُ عَلَيهِ السَّلاَم بِـ «أَنَّهُ يَأتِي عَلَى النَاسِ زَمَانٌ هَرجٌ لَا يَأنِسُونَ إِلَّا بِكُتُبِهِم»، وَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الكُلَينِيُّ فِي دِيبَاجَةِ الكَافِي قُدَسَ سِرُهُ: مِن كَونِ كَتَابِهِ مَرجَعاً لِجَمِيعِ مَن يَأتِي بَعَد ذَلِكَ-:
مَا تَنَبَّهُوا لَهُ وَ نَبَّهَهُم عَلَيهِ الأَئِمَّةِ عَلَيهِمُ السَّلاَم: مِن أَنَّ الكَذَّابَةَ كَانُوا يَدُسُّونَ الأَخبَارَ المَكذُوبَةَ فِي كُتُبِ أَصحَابِ الأَئِمَّةِ عَلَيهِمُ السَّلاَم؛ كَمَا يَظهَرُ مِنَ الِروَايَاتِ الكَثِيرَةِ:
مِنهَا: أَنَّهُ عَرَضَ يُونُسُ بنُ عَبدِ الرَحمَنِ عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي الحَسَنِ الرِضَا عَلَيهِ السَّلَام كُتُبَ جَمَاعَةٍ مِن أَصحَابِ البَاقِرِ وَ الصَادِقِ عَلَيهِمَا السَّلام، فَأَنَكرَ مِنهَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً أَن یَكُونَ مِن أَحَادِيثَ أَبِي عَبدِ اللّهِ عَلَيهِ السَّلاَم، وَ قَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِ: «إنّ أَ بَا الخِطَّابِ كَذِبَ عَلى أَبِي عَبدِ اللّهِ عَلَيِهِ السّلام، وَ كَذَلِكَ أَصحَابُ أَبِي الخِطَّابِ يَدُسُّونَ الأَحَادِيثَ إِلَى يَومِنَا هَذَا فِي كُتُبِ أَصحَابِ أَبِي عَبدِ اللّهِ عَلَيهِ السَّلَام.
وَ مِنهَا: مَا عَن هَشَامِ بنِ الحَكَمِ أُنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبدِ اللَّهِ عَلَيهِ السَّلَام يَقُولُ: «كَانَ المُغَيرَةُ بنُ سَعدِ لَعَنَهُ اللَّهُ يَتَعَمَّدُ الكِذبَ عَلى أَبِي، وَ يَأخُذُ كُتُبَ أَصحَابِهِ، وَ كَانَ أَصحَابُهُ- المُتَسَتِّرُونَ بِأَصحَابِ أَبِي- يَأخُذُونَ الكُتُبَ مِن أَصحَابِ أَبِي فَيَدفَعُونَهَا إِلَى المُغَيرَةِ لَعَنَهُ اللَّهُ، فَكَانَ يَدُسُّ فِيهَا الكُفرَ وَ الزِندِقَةَ وَ يُسنَدُهَا إِلَى أَبِي عَبدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلَام ... اَلحَدِيثُ».
وَ رِوَايَةُ الفَيضِ بنِ المُختَارِ المُتَقَدِّمَةِ فِي ذَيلِ كَلَامِ الشَيخِ، إِلَى غَيرِ ذَلِكَ مِنَ الرِوَايَاتِ .