أدلة حجیة مطلق الظن
فلنشرع في الأدلّة التي أقاموها على حجّيّة الظنّ من غير خصوصيّةٍ للخبر يقتضيها نفس الدليل، و إن اقتضاها دلیلٌ آخر، و هو كون الخبر مطلقاً أو خصوص قسمٍ منه متيقَّن الثبوت من ذلك الدليل إذا فرض أنّه لا يثبت إلّا الظنّ في الجملة و لا يثبته كليّةً، و هي أربعة:
الدلیل الاول: وجوب دفع الضرر المظنون
الأوّل :أنّ في مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبيّ أو التحريميّ مظنّةً للضرر، و دفع الضرر المظنون لازمٌ.
أمّا الصغرى؛ فلأنّ الظنّ بالوجوب ظنٌّ باستحقاق العقاب على الترك، كما أنّ الظنّ بالحرمة ظنٌّ باستحقاق العقاب على الفعل. أو لأنّ الظنّ بالوجوب ظنٌّ بوجود المفسدة في الترك، كما أنّ الظنَُّ بالحرمة ظنّ بالمفسدة في الفعل، بناءً على قول «العدليّة» بتبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد، و قد جعل في النهاية كلّاً من الضررين دليلاً مستقلا ًعلى المطلب.