کلام المحدث البحراني
و منهم: المحدّث البحرانيّ صاحب الحدائق، حيث ذكر في مسألة ثبوت الربا في الحنطة بالشعير خلافَ الحلّي في ذلك، و قوله بكونهما جنسين، و أنّ الأخبار الواردة في اتّحادهما آحادٌ لا یوجب علماً و لا عملاً، قال في ردّه: إنّ الواجب عليه مع ردّ هذه الأخبار و نحوها من أخبار الشريعة هو الخروج عن هذا الدين إلى دينٍ آخر؛ انتهى.
کلام الحاجبي و العضدي
و منهم: العضدي - تبعاً للحاجبي- حيث حكى عن بعضهم الاستدلال على حجّيّة خبر الواحد: بأنّه لولاها لخلت أكثر الوقائع عن المدرك.
ثمّ، إنّه و إن ذكر في الجواب عنه: أنّا نمنع الخلوّ عن المدرك؛ لأنّ الأصل من المدارك، لكنّ هذا الجواب من العامّة القائلين بعدم إتيان النبيّ صلی الله علیه و آله بأحكام جميع الوقائع، و لو كان المجيب من الإماميّة القائلين بإتمام الشريعة و بيان جميع الأحكام لم يجب بذلك.
و بالجملة: فالظاهر أنّ خلوّ أكثر الأحكام عن المدرك المستلزم للرجوع فيها إلى نفي الحكم و عدم الالتزام في معظم الفقه بحكمٍ تكليفيّ، كأنّه أمرٌ مفروغ البطلان.
و الغرض من جميع ذلك: الردّ على بعض مَن تصدّى لردّ هذه المقدّمة، و لم يأت بشيءٍ عدا ما قرع سمعَ كلّ أحدٍ، من أدلّة البراءة و عدم ثبوت التكليف إلّا بعد البيان، و لم يتفطّن لأنّ مجراها في غير ما نحن فيه؛ فهل يرى من نفسه إجراءها لو فرضنا- و العياذ باللّه- ارتفاع العلم بجميع الأحكام.
بل نقول: لو فرضنا أنّ مقلِّداً دخل عليه وقت الصلاة و لم يعلم من الصلاة عدا ما یعلم من أبويه بظنّ الصحّة- مع احتمال الفساد عنده احتمالاً ضعيفاً- و لم يتمكّن من أزيد من ذلك، فهل يلتزم بسقوط التكليف عنه بالصلاة في هذه الحالة، أو أنّه يأتي به على حسب ظنّه الحاصل من قول أبويه، و المفروضُ أنّ قول أبويه ممّا لم يدلّ عليه دليلٌ شرعيّ؟ فإذا لم تجد من نفسك الرخصة في تجويز ترك الصلاة لهذا الشخص، فكيف ترخّص الجاهل بمعظم الأحكام في نفي الالتزام بشيءٍ منها عدا القليل المعلوم أو المظنون بالظنّ الخاصّ، و ترك ما عداه و لو كان مظنوناً بظنٍّ لم يقم على اعتباره دليلٌ خاصّ؟