رجوع الی مناقشة الایراد الاول
و أمّا ما ذكره: من فرض أداء ظنّ المجتهد إلى وجوب اُمورٍ يلزم من فعلها الحرجُ، فيرد عليه:
المناقشة الاولی
أوّلاً: منع إمكانه؛ لأنّا علمنا بأدلّة نفي الحرج أنّ الواجبات الشرعيّة في الواقع ليست بحيث يوجب العسر على المكلّف، و مع هذا العلم الإجماليّ يمتنع الظنّ التفصيليّ بوجوب اُمورٍ في الشريعة يوجب ارتكابها العسر، على ما مرّ نظيره في الإيراد على دفع الرجوع إلى البراءة
المناقشة الثانیة
و ثانياً: سلّمنا إمكان ذلك- إمّا لكون الظنون الحاصلة في المسائل الفرعيّة كلّها أو بعضها ظنوناً نوعيّة لا ینافي العلم الإجماليّ بمخالفة البعض للواقع، أو بناءً على أنّ المستفاد من أدلّة نفي العسرليس هو القطع و لا الظنّ الشخصيّ بانتفاء العسر، بل غايته الظنّ النوعيّ الحاصل من العمومات بذلك، فلا ينافي الظنّ الشخصيّ التفصيليّ في المسائل الفرعيّة على الخلاف، و إمّا بناءً على ما ربما يدّعى: من عدم التنافي بين الظنون التفصيليّة الشخصيّة و العلم الإجماليّ بخلافها، كما في الظنّ الحاصل من الغلبة مع العلم الإجماليّ بوجود الفرد النادر على الخلاف-و لكن نمنع وقوع ذلك؛ لأنّ الظنون الحاصلة للمجتهد- بناءً على مذهب الإماميّة من عدم اعتبار الظنّ القياسيّ و أشباهه- ظنونٌ حاصلةٌ من أماراتٍ مضبوطةٍ محصورة، كأقسام الخبر و الشهرة و الاستقراء والاء و الإجماع المنقول و الأولويّة الاعتباريّة و نظائرها، و من المعلوم للمتتبّع فيها أنّ مؤدّياتها لا تفضي إلى الحرج؛ لكثرة ما يخالف الاحتياط فيها، كما لا يخفى على من لاحظها و سبرها سبراً إجماليّاً.