الجواب عن الایراد الثاني
و فيه: ما لا يخفى؛ لما عرفت في تأسيس الأصل: من أنّ العمل بالظنّ ليس فيه- إذا لم يكن بقصد التشريع و الالتزام شرعاً بمؤدّاه- حرمةٌ ذاتيّةٌ، و إنّما يحرم إذا أدّى إلى مخالفة الواقع من وجوبٍ أو تحريم، فالنافي للعمل بالظنّ فيما نحن فيه ليس إلّا قاعدة الاحتياط الآمرة بإحراز الاحتمالات الموهومة و ترك العمل بالظنون المقابلة لتلك الاحتمالات، و قد فرضنا أنّ قاعدة الاحتياط ساقطةٌ بأدلّة نفي العسر.
ثمّ لو فرضنا ثبوت الحرمة الذاتيّة للعمل بالظنّ و لو لم يكن على جهة التشريع، لكن عرفت سابقاً عدم معارضة عمومات نفي العسر بشيءٍ من العمومات المثبتة للتكليف المتعسّر.
الایراد الثالث علی لزوم الحرج
و منها: أنّ الأدلّة النافية للعسر إنّما ینفي وجوده في الشريعة بحسب أصل الشرع أوّلاً و بالذات، فلا تنافي وقوعه بسببٍ عارضٍ لا يسند إلى الشارع؛ و لذا لو نذر المكلّف اُموراً عَسِرةٌ- كالأخذ بالاحتياط في جميع الأحكام الغير المعلومة، و كصوم الدهر، و إحياء بعض الليالي أو المشي إلى الحجّ أو الزيارات- لم يمنع تعسّرها عن انعقاد نذرها؛ لأنّ الالتزام بها إنّما جاء من قبل المكلّف و كذا لو آجر نفسه لعمل شاقّ لم يمنع مشقّته من صحّة الإجارة و وجوب الوفاء بها.