الناقشة الثانیة في الوجه الثاني
و بالجملة: فعدم جواز الاحتياط مع التمكّن من تحصيل الظنّ ممّا لم يقم له وجهٌ، فإن كان و لا بدّ من إثبات العمل بالظنّ فهو بعد تجويز الاحتياط و الاعتراف برجحانه و كونه مستحبّا، بل لا يبعد ترجيح الاحتياط على الظنّ الخاصّ الذي قام الدليل عليه بالخصوص، فتأمّل.
نعم، الاحتياط مع التمكّن من العلم التفصيليّ في العبادات ممّا انعقد الإجماع ظاهراً على عدم جوازه، كما أشرنا إليه في أوّل الرسالة في مسألة اعتبار العلم الإجماليّ و أنّه كالتفصيليّ من جميع الجهات أم لا، فراجع.
و ممّا ذكرنا ظهر: أنّ القائل بانسداد باب العلم و انحصار المناص في مطلق الظنّ ليس له أن يتأمّل في صحّة عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد إذا أخذ بالاحتياط؛ لأنّه لم يبطل عند انسداد باب العلم إلّا وجوب الاحتياط لا جوازه أو رجحانه، فالأخذ بالظنّ و ترك الاحتياط عنده من باب الترخيص و رفع العسر و الحرج، لا من باب العزيمة.
الناقشة الثالثة في الوجه الثاني
و ثالثاً: سلّمنا تقديم الامتثال التفصيلي و لو كان ظنّياً على الإجماليّ و لو كان علميّاً، لكنّ الجمع ممكنٌ بين تحصيل الظنّ في المسألة و معرفة الوجه ظنّاً و القصد إليه على وجه الاعتقاد الظنّي، و العمل على الاحتياط.
مثلاً: إذا حصل الظنّ بوجوب القصر في ذهاب أربعة فراسخ، فيأتي بالقصر بالنيّة الظنّيّة الوجوبيّة، و يأتي بالإتمام بقصد القربة احتياطاً .
و كذلك إذا حصل الظنّ بعدم وجوب السورة في الصلاة، فينوي الصلاة الخالية عن السورة على وجه الوجوب، ثمّ يأتي بالسورة قربةً إلى اللّه تعالى للاحتياط .