اشکال في المقام
فإن قلت: إذا لم يقم في موارد الشكّ ما ظنّ طريقيّته لم يجب الاحتياط في ذلك المورد من جهة كونه أحد محتملات الواجبات أو المحرّمات الواقعيّة- و إن حكم بوجوب الاحتياط من جهة اقتضاء القاعدة في نفس المسألة، كما لو كان الشكّ فيه في المكلّف به- و هذا إجماعٌ من العلماء؛ حيث لم يحتط أحدٌ منهم في مورد الشكّ من جهة احتمال كونه من الواجبات و المحرّمات الواقعيّة، و إن احتاط الأخباريّون في الشبهة التحريميّة من جهة مجرّد احتمال التحريم، فإذا كان عدم وجوب الاحتياط إجماعيّاً مع عدم قيام ما يظنّ طريقيّته على عدم الوجوب، فمع قيامه لا يجب الاحتياط بالأولويّة القطعيّة.
الجواب عن الاشکال
قلت: العلماء إنّما لم يذهبوا إلى الاحتياط في موارد الشكّ؛ لعدم العلم الإجماليّ لهم بالتكاليف، بل الوقائع لهم بين معلوم التكليف تفصيلاً أو مظنونٍ لهم بالظنّ الخاصّ، و بين مشكوك التكليف رأساً، و لا يجب الاحتياط في ذلك عند المجتهدين، بل عند غيرهم في الشبهة الوجوبيّة.
و الحاصل: أنّ موضوع عمل العلماء القائلين بانفتاح باب العلم أو الظنّ الخاصّ مغايرٌ لموضوع عمل القائلين بالانسداد، و قد نبّهنا على ذلك غير مرّةٍ في بطلان التمسّك على بطلان البراءة و الاحتياط بمخالفتهما لعمل العلماء، فراجع.