اشکال آخر في المقام
و يحصل ممّا ذكر إشكالٌ آخر- أيضاً- من جهة: أنّ نفي الاحتياط بلزوم العسر لا يوجب كون الظنّ حجّةً ناهضةً لتخصيص العمومات الثابتة بالظنون الخاصّة و مخالفة سائر الظواهر الموجودة فيها.
و دعوى: أنّ باب العلم و الظنّ الخاصّ إذا فرض انسداده سقط عمومات الكتاب و السنّة المتواترة و خبر الواحد الثابت حجّيّته بالخصوص عن الاعتبار؛ للعلم الإجماليّ بمخالفة ظواهر أكثرها لمراد المتكلّم، فلا يبقى ظاهرٌ منها على حاله حتّى يكون الظنّ الموجود على خلافه من باب المخصّص و المقيّد، مجازفةٌ؛ إذ لا علم و لا ظنّ بطروّ مخالفة الظاهر في غير الخطابات التي علم إجمالها بالخصوص، مثل: (أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) و (لله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) و شبههما. و أمّا كثيرٌ من العمومات التي لا یعلم بإجمال كلٍّ منها، فلا یعلم و لا یظنّ بثبوت المجمل بينها لأجل طروّ التخصيص في بعضها. و سيجيء بيان ذلك عند التعرّض لحال نتيجة المقدّمات إن شاء الله تعالی.