بطلان الرجوع الی فتوی العالم و تقلیده
و أمّا رجوع هذا الجاهل الذي انسدّ عليه باب العلم في المسائل المشتبهة إلى فتوى العالم بها و تقليده فيها، فهو باطل؛ لوجهين:
أحدهما: الإجماع القطعيّ.
و الثاني: أنّ الجاهل الذي وظيفته الرجوع إلى العالم هو الجاهل العاجز عن الفحص، و أمّا الجاهل الذي یبذل الجهد و شاهد مستند العالم و غلّطه في استناده إليه و اعتقاده عنه، فلا دليل على حجّيّة فتواه بالنسبة إليه، و ليست فتواه من الطرق المقرّرة لهذا الجاهل؛ فإنّ من يخطّئ القائل بحجّيّة الخبر الواحد في فهم دلالة آية النبأ عليها كيف يجوز له متابعته؟ و أيّ مزيّةٍ له عليه حتّى يجب رجوعه إليه و لا يجب العكس؟
و هذا هو الوجه فيما أجمع عليه العلماء: من أنّ المجتهد إذا لم يجد دليلا في المسألة على التكليف كان حكمه الرجوع إلى البراءة، لا إلى من يعتقد وجود الدليل على التكليف.
و الحاصل: أنّ اعتقاد مجتهدٍ ليس حجّةً على مجتهدٍ آخر خالٍ عن الاعتقاد، و أدلّة وجوب رجوع الجاهل إلى العالم يراد بها ، غیر ذلک لا مجرّد غیر المعتقد و لو کان أعلم بالحكم، و لا فرق بين المجتهدين المختلفين في الاعتقاد، و بين المجتهدين اللذين أحدهما اعتقد الحكم عن دلالةٍ، و الآخر اعتقد فساد تلك الدلالة فلا يحصل له اعتقاد.
و هذا شيء مطّرد في باب مطلق رجوع الجاهل إلى العالم، شاهداً كان أم مفتياً أو غيرهما.