المناقشة الاولی في الدلیل الاول
و فيه: أوّلاً: إمكان منع نصب الشارع طرقاً خاصّةً للأحكام الواقعيّة وافیة بها؛ كيف؟ و إلّا لكان وضوح تلك الطرق كالشمس في رابعة النهار؛ لتوفّر الدواعي بين المسلمين على ضبطها؛ لاحتياج كلّ مكلّفٍ إلى معرفتها أكثر من حاجته إلى مسألة صلواته الخمس.
و احتمالُ اختفائها مع ذلك؛ لعروض دواعي الاختفاء- إذ ليس الحاجة إلى معرفة الطريق أكثر من الحاجة إلى معرفة المرجع بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله- مدفوعٌ؛ بالفرق بينهما ، كما لا يخفى.
و كيف كان: فيكفي في ردّ الاستدلال ، احتمال عدم نصب الطريق الخاصّ للأحكام و إرجاع امتثالها إلى ما يحكم به العقلاء و جرى عليه ديدنهم في امتثال أحكام الملوك و الموالي مع العلم بعد نصب الطريق الخاصّ للأحکام من الرجوع إلى العلم الحاصل من تواتر النقل عن صاحب الحكم أو باجتماع جماعةٍ من أصحابه على عملٍ خاصّ، أو الرجوع إلى الظنّ الاطمئنانيّ الذي يسكن إليه النفس و يطلق عليه العلم عرفاً و لو تسامحاً في إلغاء احتمال الخلاف، و هو الذي يحتمل حمل كلام السيّد عليه، حيث ادّعى انفتاح باب العلم.
هذا حال المجتهد، و أمّا المقلِّد: فلا كلام في نصب الطريق الخاصّ له و هي فتوى مجتهده، مع احتمال عدم النصب في حقّه أيضاً، فيكون رجوعه إلى المجتهد من باب الرجوع إلى أهل الخبرة المركوز في أذهان جميع العقلاء، و يكون بعض ما ورد من الشارع في هذا الباب تقريراً لهم، لا تأسيساً.
و بالجملة: فمن المحتمل قريباً إحالة الشارع للعباد في طريق امتثال الأحكام إلى ما هو المتعارف بينهم في امتثال أحكامهم العرفيّة: من الرجوع إلى العلم أو الظنّ الاطمئنانيّ، فإذا فقد تعيّن الرجوع أيضاً بحكم العقلاء إلى الظنّ الغير الاطمئنانيّ، كما أنّه لو فُقد- و العياذ باللّه- الأمارات المفیدة لمطلق الظنّ تعيَّن الامتثال بأخذ أحد طرفي الاحتمال ؛ فراراً عن المخالفة القطعيّة و الإعراض عن التكاليف الإلهيّة.