المناقشة الاولی في الدلیل الاول
فظهر ممّا ذكرنا: اندفاع ما يقال: من أنّ منع نصب الطريق لا يجامع القول ببقاء الأحكام الواقعيّة؛ إذ بقاء التكليف من دون نصب طريقٍ إليها ظاهر البطلان.
توضيح الاندفاع: أنّ التكليف إنّما يقبح مع عدم ثبوت الطريق رأساً و لو بحكم العقل الحاكم بالعمل بالظنّ مع عدم الطريق الخاصّ، أو مع ثبوته و عدم رضا الشارع بسلوكه، و إلّا فلا يقبح التكليف مع عدم الطريق الخاصّ و حكم العقل بمطلق الظنّ و رضاء الشارع به؛ و لذا اعترف هذا المستدلّ: علی أنّ الشارع لم ينصب طريقاً خاصّاً يُرجَع إليه عند انسداد باب العلم في تعيين الطرق الشرعيّة مع بقاء التكليف بها.
و ربما يستشهد للعلم الاجماليّ بنصب الطريق: أنّ المعلوم من سيرة العلماء في استنباطهم هو اتّفاقهم على طريقٍ خاصّ و إن اختلفوا في تعيينه.
و هو ممنوعٌ:
أوّلاً: بأنّ جماعةً من أصحابنا- كالسيّد رحمه الله و بعض من تقدّم عليه و تأخّر عنه- منعوا نصب الطريق الخاصّ رأساً، بل أحاله بعضهم.
و ثانياً: لو أغمضنا عن مخالفة السيّد و أتباعه، لكن مجرّد قول كلٍّ من العلماء بحجّيّة طريقٍ خاصّ- أدّى إليه نظره- لا يوجب العلم الإجماليّ بأنّ بعض هذه الطرق منصوبة؛ لجواز خطأ كلّ واحدٍ فيما أدّى إليه نظره.