المناقشة الاولی في الدلیل الاول
و اختلاف الفتاوى في الخصوصيّات لا يكشف عن تحقّق القدر المشترك، إلّا إذا كان اختلافهم راجعاً إلى التعيين على وجهٍ ينبئ عن اتّفاقهم على قدرٍ مشترك، نظير الأخبار المختلفة في الوقائع المختلفة؛ فإنّها لا توجب تواتر القدر المشترك، إلّا إذا علم من أخبارهم كون الاختلاف راجعاً إلى التعيين، و قد تحقّق ذلك في باب التواتر الإجماليّ و الإجماع المركّب.
و ربما يجعل تحقّق الإجماع على المنع عن العمل بالقياس و شبهه و لو مع انسداد باب العلم كاشفاً عن أنّ المرجع إنّما هو طريقٌ خاصّ.
و ينتقض أوّلاً: بأنّه مستلزمٌ لكون المرجع في تعيين الطريق أيضاً طريقاً خاصّاً؛ للإجماع على المنع عن العمل فيه بالقياس.
و يُحَلُّ ثانياً: بأنّ مرجع هذا إلى الإشكال الآتي في خروج القياس عن مقتضى دليل الانسداد، فيدفع بأحد الوجوه الآتية
فإن قلت: ثبوت الطريق إجمالاً ممّا لا مجال لإنكاره حتّى على مذهب من يقول بالظنّ المطلق؛ فإنّ غاية الأمر أنّه يجعل مطلق الظنّ طريقاً عقليّاً رضي به الشارع، فنصب الشارع للطريق بالمعنى الأعمّ من الجعل و التقرير معلومٌ.