تساوي حجیة الظن من جمیع الجهات
هذا، مع إمكان أن يقال: إنّ مسألة عمل القاضي بالظنّ في الطريق مغايرةٌ لمسألتنا؛ من جهة أنّ الشارع لم يلاحظ الواقع في نصب الطرق و أعرض عنه، و جعل مدار قطع الخصومة على الطرق التعبّديّة، مثل الإقرار و البيّنة و اليمين و النكول و القرعة و شبهها، بخلاف الطرق المنصوبة للمجتهد على الأحكام الواقعيّة؛ فإنّ الظاهر أنّ مبناها على الكشف الغالبيّ عن الواقع، و وجه تخصيصها من بين سائر الأمارات كونها أغلب مطابقةً و كون غيرها غير غالب المطابقة، بل غالب المخالفة، كما ينبئ عنه: ما ورد في العمل بالعقول في دين اللّه، و أنّه ليس شيءٌ أبعد عن دين اللّه من عقول الرجال، و أنّ ما يفسده أكثر ممّا يصلحه ، و أنّ الدين يُمحق بالقياس ، و نحو ذلك.