ردّ آخر علی صاحب الفصول
و لا ريب: أنّ المقصود من نصب الطريق إذا كان غلبة الوصول إلى الواقع لخصوصيّةٍ فيها من بين سائر الأمارات، ثمّ انسدّ باب العلم بذلك الطريق المنصوب، و التجأ إلى إعمال سائر الأمارات التي لم يعتبرها الشارع في نفس الحكم لوجود الأوفق منها بالواقع، فلا فرق بين إعمال هذه الأمارات في تعيين ذلك الطريق و بين إعمالها في نفس الحكم الواقعيّ.
بل الظاهر: أنّ إعمالها في نفس الواقع أولى؛ لإحراز المصلحة الأوّليّة التي هي أحقّ بالمراعاة من مصلحة نصب الطريق؛ فإنّ غاية ما في نصب الطريق من المصلحة ما به يتدارك المفسدة المترتّبة على مخالفة الواقع اللازمة من العمل بذلك الطريق، لا إدراك المصلحة الواقعيّة؛ و لهذا اتّفق العقل و النقل على ترجيح الاحتياط على تحصيل الواقع بالطريق المنصوب في غير العبادات ممّا لا يعتبر فيه نيّة الوجه اتفاقاً، بل الحقّ ذلك فيها أيضاً، كما مرّت الإشارة إليه في إبطال وجوب الاحتياط.