اشکال متوجه الی ما اضرب المصنف
فإن قلت: العمل بالظنّ في الطريق عملُ بالظنّ في الامتثال الظاهريّ و الواقعيّ؛ لأنّ الفرض إفادة الطريق للظنّ بالواقعي، بخلاف غير ما ظُنّ طريقيّته؛ فإنّه ظنٌّ بالواقع و ليس ظنّاً بتحقّق الامتثال في الظاهر، بل الامتثال الظاهريّ مشكوكٌ أو موهومٌ بحسب احتمال اعتبار ذلك الظنّ.
الجواب عن الاشکال
قلت:أوّلاً: إنّ هذا خروج عن الفرض؛ لأنّ مبنى الاستدلال المتقدّم على وجوب العمل بالظنّ في الطريق و إن لم يكن الطريق مفيداً للظنّ به أصلاً. نعم، قد اتّفق في الخارج أنّ الاُمور التي يعلم بوجود الطريق فيها إجمالاً مفيدةٌ للظنّ شخصاً أو نوعاً، لا أنّ مناط الاستدلال اتّباع الظنّ بالطريق المفيد للظنّ بالواقع.
و ثانياً: إنّ هذا يرجع إلى ترجيح بعض الأمارات الظنّيّة على بعضٍ باعتبار الظنّ باعتبار بعضها شرعاً دون الآخر، بعد الاعتراف بأنّ مؤدّى دليل الانسداد حجّيّة الظنّ بالواقع لا بالطريق. و سيجيء الكلام في أنّ نتيجة دليل الانسداد- على تقدير إفادته اعتبار الظنّ بنفس الحكم- كلّيةٌ بحيث لا يرجّح بعض الظنون على بعض، أو مهملةٌ بحيث يجب الترجيح بين الظنون، ثمّ التعميم مع فقد المرجّح.
و الاستدلال المذكور مبنيٌّ على إنكار ذلك كلِّه، و أنّ دليل الانسداد جارٍ في مسألة تعيين الطريق و هي المسألة الاُصوليّة، لا في نفس الأحكام الواقعيّة الفرعيّة؛