الجواب عن الاشکال المذکور
بناءً منه على أنّ الأحكام الواقعيّة نعد نصب الطریق ليست مكلّفاً بها تكليفاً فعليّاً إلّا بشرط قيام الطرق عليها، فالمكلّف به في الحقيقة مؤدّيات تلك الطرق، لا الأحكام الواقعيّة من حيث هي.
و قد عرفت ممّا ذكرنا: أنّ نصب هذه الطرق ليست إلّا لأجل كشفها الغالبيّ عن الواقع و مطابقتها له، فإذا دار الأمر بين إعمال ظنٍّ في تعيينها أو في تعيين الواقع لم يكن رجحانٌ للأوّل.
ثمّ إذا فرضنا أنّ نصبها ليس لمجرّد الكشف، بل لأجل مصلحةٍ يتدارك بها مصلحة الواقع، لكن ليس مفاد نصبها تقييد الواقع بها و اعتبار مساعدتها في إرادة الواقع، بل مؤدّى وجوب العمل بها: جعلُها عين الواقع و لو بحكم الشارع، لا قيداً له.
و الحاصل: أنّه فرقٌ بين أن يكون مرجع نصب هذه الطرق إلى قول الشارع: «لا اُريد من الواقع إلّا ما ساعد عليه ذلك الطريق»، فينحصر التكليف الفعليّ حينئذٍ في مؤدّيات الطریق، و لازمه إهمال ما لم يؤدّ إليه الطريق من الواقع، سواء انفتح باب العلم بالطريق أم انسدّ، و بين أن يكون التكليف الفعليّ بالواقع باقياً على حاله، إلّا أنّ الشارع حكم بوجوب البناء على كون مؤدّى الطريق هو ذلك الواقع، فمؤدّى هذه الطرق واقعٌ جعليّ، فإذا انسدّ طريق العلم إليه و دار الأمر بين الظنّ بالواقع الحقيقيّ و بين الظنّ بما جعله الشارع واقعاً فلا ترجيح؛ إذ الترجيح مبنيٌّ على إغماض الشارع عن الواقع.