درس رسائل، تنبیهات دلیل انسداد

درس ۲۹۷

تنبیهات دلیل انسداد- تنبیه اول- عدم فرق درحجیت ظن بین ظن به حکم واقعی و ظن به حکم ظاهری

۲۷ تیر ۱۳۸۳مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

ما ذکره صاحب هدایة المسترشدین

إنّ المناط في وجوب الأخذ بالعلم و تحصيل اليقين من الدليل هل هو اليقين بمصادفة الأحكام الواقعيّة الأوّليّة إلّا أن يقوم دليلٌ على الاكتفاء بغيره؟ أو أنّ الواجب أوّلاً هو تحصيل اليقين بتحصيل الأحكام، و أداء الأعمال على وجهٌٍ أراده الشارع في الظاهر و حكم معه بتفريغ ذمّتنا بملاحظة الطرق المقرّرة لمعرفتها بما جعلها وسيلةً للوصول إليها، سواء علم بمطابقة الواقع أو ظنّ ذلك، أو لم يحصل شي‌ءٌ منهما؟ وجهان.

الذي يقتضيه التحقيق: الثاني؛ فإنّه القدر الذي يحكم العقل بوجوبه و دلّت الأدلّة المتقدّمة على اعتباره، و لو حصل العلم بها على الوجه المذكور لم يحكم العقل بوجوب تحصيل العلم بما في الواقع، و لم يقض شي‌ءٌ من الأدلّة الشرعيّة بوجوب تحصيل شي‌ءٍ آخر وراء ذلك، بل الأدلّة الشرعيّة قائمةٌ على خلاف ذلك؛ إذ لم يُبنَ الشريعة من أوّل الأمر على وجوب تحصيل كلٍّ من الأحكام الواقعيّة على سبيل القطع و اليقين، و لم يقع التكليف به حين انفتاح سبيل العلم بالواقع؛ و في ملاحظة طريقة السلف من زمن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السّلام كفايةٌ في ذلك؛ إذ لم يوجب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على جميع من في بلده من الرجال و النسوان السماع منه في تبليغ الأحكام، أو حصول التواتر لآحادهم بالنسبة إلى آحاد الأحكام، أو قيام القرينة القاطعة على عدم تعمّد الكذب أو الغلط في الفهم أو في سماع اللفظ ، بل لو سمعوه من الثقة اكتفوا به‌، انتهى.

ثمّ شرع في إبطال دعوى حصول العلم بقول الثقة مطلقاً، إلى أن قال:

فتحصّل ممّا قرّرناه: أنّ العلم الذي هو مناط التكليف أوّلاً هو العلم بالأحكام من الوجه المقرّر لمعرفتها و الوصول إليها، و الواجب بالنسبة إلى العمل هو أداؤه على وجهٍ يقطع معه بتفريغ الذمّة في حكم الشرع، سواء حصل العلم بأدائه على طبق الواقع أو على طبق الطريق المقرّر من الشارع و إن لم يعلم و لم يظنّ بمطابقتها للواقع.

و بعبارةٍ اُخرى: لا بدّ من معرفة أداء المكلّف به على وجه اليقين أو على وجهٍ منته إلى اليقين، من غير فرقٍ بين الوجهين، و لا ترتيب بينهما.

نعم، لو لم يظهر طريقٌ مقرَّرٌ من الشارع لمعرفتها تعيّن الأخذ بالعلم بالواقع علی حسب امکانه؛ إذ هو طريق إلى الواقع بحكم العقل من غير توقّفٍ لإيصاله إلى الواقع على بيان الشرع، بخلاف غيره من الطرق المقرّرة ، انتهى كلامه رفع مقامه.