خروج الظن القیاسي علی الحکومة
و لا دافع لهذا الاحتمال إلّا قبح ذلك على الشارع؛ إذ احتمال صدور الممكن بالذات عن الحكيم لا يرتفع إلّا بقبحه. و هذا من أفراد ما اشتهر: من أنّ الدليل العقليّ لا يقبل التخصيص، و منشؤه لزوم التناقض.
و لا يندفع إلّا بكون الفرد الخارج عن الحكم خارجاً عن الموضوع و هو التخصّص. و عدمُ التناقض في تخصيص العمومات اللفظيّة إنّما هو لكون العموم صوريّاً، فلا يلزم إلّا التناقض الصوريّ.
الاشکال في خروج الظن القیاسي في مقامین
ثمّ إنّ الإشكال هنا في مقامين:
المقام الاول: خروج الظن القیاسي عن حجیة مطلق الظن
أحدُهما: في خروج مثل القياس و أمثاله ممّا نقطع بعدم اعتباره.
الثاني: في حكم الظنّ الذي قام على عدم اعتباره ظنُّ آخر؛ حيث إنّ الظنّ المانع و الممنوع متساويان في الدخول تحت دليل الانسداد و لا يجوز[5] العمل بهما، فهل يطرحان أو يرجّح المانع أو الممنوع منه أو يرجع إلى الترجيح؟ وجوهٌ بل أقوالٌ.
ما قیل في توجیة خروج القیاس
أمّا المقام الأوّل، فقد قيل في توجيهه اُمور:
الوجه الاول: منع حرمة العمل بالقیاس في زمان الانسداد
الأوّل: ما مال إليه أو قال به بعضٌ: من منع حرمة العمل بالقياس في أمثال زماننا، و توجيهه بتوضيح منّا:
أنّ الدليل على الحرمة: إن كان هي الأخبار المتواترة معنىً في الحرمة، فلا ريب أنّ بعض تلك الأخبار في مقابلة معاصري الأئمّة صلوات اللّه عليهم من العامّة التاركين للثقلين، حيث تركوا الثقل الأصغر الذي عنده علم الثقل الأكبر، و رجعوا إلى اجتهاداتهم و آرائهم، فقاسوا و استحسنوا و ضلّوا و أضلّوا، و إليهم أشار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في بيان من يأتي من بعده من الأقوام، فقال: «برهة يعلمون بالقياس»، و الأمير صلوات اللّه عليه بما معناه: «إنّ قوماً نقلت عنهم الأحاديثُ أن يحفظوها و أعوزتهم النصوص أن يعوها، فتمسّكوا بآرائهم ... إلى آخر الرواية».