الوجه الثالث: انفتاح باب العلم في القیاس
الثالث: أنّ باب العلم في مورد القياس و مثله مفتوحٌ ؛ للعلم بأنّ الشارع أرجعنا في هذه الموارد إلى الاُصول اللفظيّة أو العمليّة، فلا يقضي دليل الانسداد باعتبار ظنّ القياس في موارده.
المناقشة في الوجه الرابع
و فيه: أنّ هذا العلم إنّما حصل من جهة النهي عن القياس، و لا كلام في وجوب الامتناع عنه بعد منع الشارع، إنّما الكلام في توجيه صحّة نهي الشارع عن العمل به مع أنّ موارده و موارد سائر الأمارات متساوية، فإن أمكن منع الشارع عن العمل بالقياس أمكن ذلك في أمارةٍ اُخرى، فلا يستقلّ العقل بوجوب العمل بالظنّ و قبح الاكتفاء بغيره من المكلَّف.
و قد تقدّم أنّه لو لا ثبوت القبح في التكليف بالخلاف لم يستقلّ العقل بتعيینالعمل بالظنّ؛ إذ لا مانع عقلاً عن وقوع الفعل الممكن ذاتاً من الحكيم إلّا قبحه.
و الحاصل: أنّ الانفتاح المدّعى إن كان مع قطع النظر عن منع الشارع فهو خلاف المفروض، و إن كان بملاحظة منع الشارع، فالإشكال في صحّة المنع و مجامعته مع استقلال العقل بوجوب العمل بالظنّ، فالكلام هنا في توجيه المنع، لا في تحقّقه.