الجواب عن الدلیل الاول
و الجواب:
أمّا عن الوجه الأوّل: فبأنّ دليل الانسداد واردٌ على أصالة حرمة العمل بالظنّ، و المختار في الاستدلال به في المقام هو الوجه الثالث، و هو إجراؤه في الأحكام الفرعيّة، و الظنُّ في المسائل الاُصوليّة مستلزمٌ للظنّ في المسألة الفرعيّة.
و ما ذكر: من كون اللازم منه هو الظنّ بالحكم الفرعيّ الظاهريّ صحيحٌ، إلّا أنّ ما ذكر- من أنّ انسداد باب العلم في الأحكام الواقعيّة و بقاء التكليف بها و عدم جواز الرجوع فيها إلى الاُصول، لا يقتضي إلّا اعتبار الظنّ بالحكم الشرعي الواقعيّ- ممنوعٌ، بل المقدّمات المذكورة كما عرفت غير مرّةٍ، إنّما تقتضي اعتبار الظنّ بسقوط تلك الأحكام الواقعيّة و فراغ الذمّة منها.
فإذا فرضنا مثلاً: أنّا ظننّا بحكم العصير لا واقعاً، بل من حيث قام عليه ما لا يفيد الظنّ الفعليّ بالحكم الواقعيّ، فهذا الظنّ يكفي في الظنّ بسقوط الحكم الواقعيّ للعصير.