الجواب عن الدلیل الثاني
و ثانياً: لو سلّمنا الشهرة، لكنّه لأجل بناء المشهور على الظنون الخاصّة كأخبار الآحاد و الإجماع المنقول، و حيث إنّ المتّبع فيها الأدلّة الخاصّة، و كانت أدلّتها كالإجماع و السيرة على حجّية أخبار الآحاد مختصّةً بالمسائل الفرعيّة، بقيت المسائل الاُصوليّة تحت أصالة حرمة العمل بالظنّ، و لم يُعلم بل و لم يُظنّ من مذهبهم الفرق بين الفروع و الاُصول، بناءً على مقدّمات الانسداد و اقتضاء العقل كفاية الخروج الظنّي عن عهدة التكاليف الواقعيّة.
و ثالثاً: سلّمنا قيام الشهرة و الإجماع المنقول على عدم الحجّية على تقدير الانسداد، لكنّ المسألة- أعني: كون مقتضى الانسداد هو العمل بالظنّ مطلقا في الفروع دون الاُصول- عقليّة، و الشهرة و نقل الإجماع إنّما يفيدان الظنّ في المسائل التوقيفيّة دون العقليّة.
و رابعاً: أنّ حصول الظنّ بعدم الحجّية مع تسليم دلالة دليل الانسداد على الحجّية لا يجتمعان، فتسليم دليل الانسداد يمنع من حصول الظنّ.
و خامساً: سلّمنا حصول الظنّ، لكنّ غاية الأمر دخول المسألة فيما تقدّم، من قيام الظنّ على عدم حجّية الظنّ، و قد عرفت أنّ المرجع فيه إلى متابعة الظنّ الأقوى، فراجع.