حکم الشاک غیر الجاحد من حیث الایمان و الکفر
و هل يحكم بكفره و نجاسته حينئذ؟
فيه إشكال: من تقييد كفر الشاكّ في غير واحد من الأخبار بالجحود.
هذا كلّه في الظانّ بالحقّ، أمّا الظانّ بالباطل فالظاهر كفره.
بقي الكلام في أنّه إذا لم يكتف بالظنّ و حصل الجزم من تقليد، فهل يكفي ذلك أو لا بدّ من النظر و الاستدلال؟
ظاهر الأكثر: الثاني، بل ادّعى عليه العلّامة قدّس سرّه- في الباب الحادي عشر- الإجماع؛ حيث قال: «أجمع العلماء على وجوب معرفة اللّه و صفاته الثبوتيّة و ما يصحّ عليه و ما يمتنع عنه و النبوّة و الإمامة و المعاد بالدليل لا بالتقليد» . فإنّ صريحه أنّ المعرفة بالتقليد غير كافية. و مثلها عبارة الشهيد الأوّل و المحقّق الثاني. و أصرح منهما عبارة المحقّق ره في المعارج؛ حيث استدلّ على بطلان التقليد بأنّه جزم في غير محلّه. .
و لكن مقتضى استدلال العضديّ على منع التقليد بالإجماع على وجوب معرفة اللّه و أنّها لا تحصل بالتقليد، هو: أنّ الكلام في التقليد الغير المفيد للمعرفة. و هو الذي يقتضيه أيضا ما ذكره شيخنا في العدّة- كما سيجيء كلامه - و كلام الشهيد ره في القواعد: من عدم جواز التقليد في العقليّات، و لا في الاصول الضروريّة من السمعيّات، و لا في غيرها ممّا لا يتعلّق به عمل و يكون المطلوب فيها العلم، كالتفاضل بين الأنبياء السابقة. و یعضده أيضا: ظاهر ما عن شيخنا البهائي قدّس سرّه في حاشية الزبدة: من أنّ النزاع في جواز التقليد و عدمه يرجع إلى النزاع في كفاية الظنّ و عدمها .
و يؤيّده: اقتران التقليد في الاصول في كلماتهم بالتقليد في الفروع، حيث يذكرون في أركان الفتوى أنّ المستفتى فيه هي الفروع دون الاصول.