القسم الثاني ما يجب فيه النظر لتحصيل الاعتقاد
و أمّا القسم الثاني الذي يجب فيه النظر لتحصيل الاعتقاد ، فالكلام فيه يقع تارة بالنسبة إلى القادر على تحصيل العلم و اخرى بالنسبة إلى العاجز، فهنا مقامان:
المقام الأوّل: في القادر من تحصیل العلم في الاعقادات
المقام الأوّل: في القادر
و الكلام في جواز عمله بالظنّ يقع في موضعين:
الأوّل: في حكمه التكليفيّ .
و الثاني: في حكمه الوضعيّ من حيث الإيمان و عدمه، فنقول:
في حکم التکلیفي القادر من تحصیل العلم
أمّا حكمه التكليفيّ، فلا ينبغي التأمّل في عدم جواز اقتصاره على العمل بالظنّ، فمن ظنّ بنبوّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم أو بإمامة أحد من الأئمّة صلوات اللّه عليهم فلا يجوز له الاقتصار، فيجب عليه- مع التفطّن بهذه المسألة- زيادة النظر، و يجب على العلماء أمره بزيادة النظر ليحصل له العلم إن لم يخافوا عليه الوقوع في خلاف الحقّ؛ لأنّه حينئذ يدخل في قسم العاجز عن تحصيل العلم بالحقّ؛ فإنّ بقاءه على الظنّ بالحقّ أولى من رجوعه إلى الشكّ أو الظنّ بالباطل، فضلا عن العلم به.
الاستدلال علی وجوب تحصیل العلم
و الدليل على ما ذكرنا: جميع الآيات و الأخبار الدالّة على وجوب الإيمان و العلم و التفقّه و المعرفة و التصديق و الإقرار و الشهادة و التديّن و عدم الرخصة في الجهل و الشكّ و متابعة الظنّ، و هي أكثر من أن تحصى.
في حکم الوضعي القادر من تحصیل العلم
و أمّا الموضع الثاني: فالأقوى فيه- بل المتعيّن- الحكم بعدم الإيمان؛ للأخبار المفسّرة للإيمان بالإقرار و الشهادة و التديّن و المعرفة و غير ذلك من العبائر الظاهرة في العلم
و هل هو كافر مع ظنّه بالحقّ؟ فيه وجهان: من إطلاق ما دلّ على أنّ الشاكّ و غير المؤمن كافر ، فظاهر ما دلّ من الكتاب و السنّة على حصر المكلّف في المؤمن و الكافر .
و من تقييد كفر الشاكّ في غير واحد من الأخبار بالجحود و، فلا يشمل ما نحن فيه، و دلالة الأخبار المستفيضة على ثبوت الواسطة بين الكفر و الإيمان، و قد اطلق عليه في الأخبار الضلال .
لكنّ أكثر الأخبار الدالّة على الواسطة مختصّة بالإيمان بالمعنى الأخصّ، فيدلّ على أنّ من المسلمين من ليس بمؤمن و لا كافر، لا على ثبوت الواسطة بين الإسلام و الكفر، نعم بعضها قد يظهر منه ذلك.
و حينئذ: فالشاكّ في شيء ممّا يعتبر في الإيمان بالمعنى الأخصّ ليس بمؤمن و لا كافر، فلا يجري عليه أحكام الإيمان.
حکم الشاک غیر الجاحد من حیث الایمان و الکفر
و أمّا الشاكّ في شيء ممّا يعتبر في الإسلام بالمعنى الأعمّ كالنبوّة و المعاد، فإن اكتفينا في الإسلام بظاهر الشهادتين و عدم الإنكار ظاهرا و إن لم ینعقد باطنا فهو مسلم. و إن اعتبرنا في الإسلام الشهادتين مع احتمال الاعتقاد على طبقهما- حتّى يكون الشهادتان أمارة على الاعتقاد الباطنيّ- فلا إشكال في عدم إسلام الشاكّ لو علم منه الشكّ، فلا يجري عليه أحكام المسلمين: من جواز المناكحة و التوارث و غيرهما.