هل یوجد العاجز في الاعتقادات
أمّا الأوّل، فقد يقال فيه بعدم وجود العاجز؛ نظرا إلى العمومات الدالّة على حصر الناس في المؤمن و الكافر ، مع ما دلّ على خلود الكافرين بأجمعهم في النار ، بضميمة حكم العقل بقبح عقاب الجاهل القاصر، فینتج ذلك عن تقصير كلّ غير مؤمن، و أنّ من نراه قاصرا عاجزا عن العلم قد يمكن عليه تحصيل العلم بالحقّ و لو في زمان ما و إن صار عاجزا قبل ذلك أو بعده، و العقل لا يقبّح عقاب مثل هذا الشخص؛ و لهذا ادّعى غير واحد- في مسألة التخطئة و التصويب- الإجماع على أنّ المخطئ في العقائد غير معذور ..
لكنّ الذي يقتضيه الإنصاف: شهادة الوجدان بقصور بعض المكلّفين؛ و قد تقدّم عن الكليني ما يشير إلى ذلك ، و سيجيء عن الشيخ قدّس سرّه في العدّة : من كون العاجز عن التحصيل بمنزلة البهائم.
هذا ، مع ورود الأخبار المستفيضة بثبوت الواسطة بين المؤمن و الكافر ، و قضيّة مناظرة زرارة و غيره مع الإمام عليه السّلام في ذلك مذكورة في الكافي . و مورد الإجماع على أنّ المخطئ آثم هو المجتهد الباذل جهده بزعمه، فلا ينافي كون الغافل و الملتفت العاجز عن بذل الجهد معذورا غير آثم.
هل یجب تحصیل الظن علی العاجز؟
و أمّا الثاني، فالظاهر فيه عدم وجوب تحصيل الظنّ ؛ لأنّ المفروض عجزه عن الإيمان و التصديق المأمور به، و لا دليل آخر على عدم جواز الوقف، و ليس المقام من قبيل الفروع في وجوب العمل بالظنّ مع تعذّر العلم؛ لأنّ المقصود فيها العمل، و لا معنى للتوقّف فيه، فلا بدّ عند انسداد باب العلم من العمل على طبق أصل أو ظنّ.
و المقصود فيما نحن فيه الاعتقاد، فإذا عجز عنه فلا دليل على وجوب تحصيل الظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئا ، فيندرج في عموم قولهم عليهم السّلام: «إذا جاءكم ما لا تعلمون فها».
نعم، لو رجع الجاهل بحكم هذه المسألة إلى العالم، و رأى العالم منه التمكّن من تحصيل الظنّ بالحقّ و لم يخف عنه إفضاء نظره الظنّي إلى الباطل، فلا يبعد وجوب إلزامه بالتحصيل؛ لأنّ انكشاف الحقّ- و لو ظنّا- أولى من البقاء على الشكّ فيه.
حکم العاجز من حیث الایمان و الکفر
و أمّا الثالث، فإن لم يقرّ في الظاهر بما هو مناط الإسلام فالظاهر كفره.
و إن أقرّ به مع العلم بأنّه شاكّ باطنا فالظاهر عدم إسلامه، بناء على أنّ الإقرار الظاهريّ مشروط باحتمال اعتقاده لما يقرّ به.
و في جريان حكم الكفر عليه إشكال: من إطلاق بعض الأخبار بكفر الشاكّ .
و من تقييده في غير واحد من الأخبار بالجحود، مثل: رواية محمّد بن مسلم، قال: «سأل أبو بصير أبا عبد اللّه عليه السّلام،: ما تقول في من شكّ في اللّه؟ قال: كافر، يا أبا محمّد. قال: فشكّ في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟
قال علیه السلام: كافر. ثمّ التفت إلى زرارة، فقال: إنّما يكفر إذا جحد» ، و في رواية اخرى: «لو أنّ الناس إذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا».