کلام السید الصدر في اقسام عدم جواز التقلید في اصول الدین
ثمّ ذكر أقسام المقلّد على القول بعدم جواز التقليد، قال:
إنّه إمّا أن يكون مقلّدا في حقّ أو في باطل، و على التقديرين:
مع الجزم أو الظنّ، و على تقديري التقليد في الباطل: بلا عناد أو به، و على التقادير كلّها: دلّ عقله على الوجوب أو بيّن له غيره، و على الدلالة: أصرّ على التقليد أو رجع و لم يحصل له كمال الاستدلال بعد أو لا.
فهذه أقسام أربعة عشر.
القسم الاول و بیان حکمه
الأوّل: التقليد في الحقّ جازما مع العلم بوجوب النظر و الإصرار، فهذا مؤمن فاسق؛ لإصراره على ترك الواجب.
القسم الثاني و بیان حکمه
الثاني: هذه الصورة مع ترك الإصرار و الرجوع، فهذا مؤمن غير فاسق.
القسم الثالث و بیان حکمه
الثالث: المقلّد في الحقّ الظانّ مع الإصرار، و الظاهر أنّه مؤمن مرجى في الآخرة، و فاسق؛ للإصرار.
القسم الرابع و بیان حکمه
الرابع: هذه الصورة مع عدم الإصرار، فهذا مسلم ظاهرا غير فاسق.
القسم الخامس و السادس و بیان حکمهما
الخامس و السادس: المقلّد في الحقّ جازما أو ظانّا مع عدم العلم بوجوب الرجوع، فهذان كالسابق بلا فسق.
أقول: الحكم بإيمان هؤلاء لا يجامع فرض القول بعدم جواز التقليد، إلّا أن يريد بهذا القول قول الشيخ قدّس سرّه: من وجوب النظر مستقلا، لكنّ ظاهره إرادة قول المشهور، فالأولى الحكم بعدم إيمانهم على المشهور، كما يقتضيه إطلاق معقد إجماع العلّامة في أوّل الباب الحادي عشر؛ لأنّ الإيمان عندهم المعرفة الحاصلة عن الدليل لا التقليد.
القسم السابع و بیان حکمه
ثمّ قال:
السابع: المقلّد في الباطل جازما معاندا مع العلم بوجوب النظر ، فهذا أشدّ الكافرين.
القسم الثامن و بیان حکمه
الثامن: هذه الصورة من غير عناد و لا إصرار، فهذا أيضا كافر.
ثمّ ذكر الباقي و قال: إنّ حكمها يظهر ممّاسبق .
أقول: مقتضى هذا القول الحكم بكفرهم؛ لأنّهم أولى به من السابقين.
کلام السیخ الطوسي في وجوب النظر مع العفو
بقي الكلام في ما نسب إلى الشيخ في العدّة: من القول بوجوب النظر مستقلا مع العفو، فلا بدّ من نقل عبارة العدّة، فنقول:
قال في باب التقليد- بعد ما ذكر استمرار السيرة على التقليد في الفروع، و الكلام في عدم جواز التقليد في الاصول؛ مستدلّا بأنّه لا خلاف في أنّه يجب على العامّيّ معرفة الصلاة و أعدادها-: و إذا كان لا يتمّ ذلك إلّا بعد معرفة اللّه و معرفة عدله و معرفة النبوّة، وجب أن لا يصحّ التقليد في ذلك.
ثمّ اعترض:
بأنّ السيرة كما جرت على تقرير المقلّدين في الفروع كذلك جرت على تقرير المقلّدين في الاصول و عدم الإنكار عليهم.
فأجاب: بأنّ على بطلان التقليد في الاصول أدلّة عقليّة و شرعيّة من كتاب و سنّة و غير ذلك، و هذا كاف في النكير.