المناقشة في ما افاذه الشیخ الطوسي
أقول: ظاهر كلامه قدّس سرّه في الاستدلال على منع التقليد بتوقّف معرفة الصلاة و أعدادها على معرفة اصول الدين: أنّ الكلام في المقلّد الغير الجازم، و حينئذ فلا دليل على العفو.
و ما ذكره: من عدم قطع العلماء و الأئمّة موالاتهم مع المقلّدين- بعد تسليمه و الغضّ عن إمكان كون ذلك من باب الحمل على الجزم بعقائدهم؛ لعدم العلم بأحوالهم- لا يدلّ على العفو، و إنّما يدلّ على كفاية التقليد.
و إمساك النكير عليهم في ترك النظر و الاستدلال إذا لم يدلّ على عدم وجوبه عليهم- لما اعترف به قبل ذلك من كفاية النكير المستفاد من الأدلّة الواضحة على بطلان التقليد في الاصول- لم يدلّ على العفو عن هذا الواجب المستفاد من الأدلّة، فلا دليل على العفو عن هذا الواجب المعلوم وجوبه.
و التحقيق: أنّ إمساك النكير* لو ثبت و لم يحتمل كونه لحمل أمرهم على الصحّة و علمهم بالاصول، دلّ على عدم الوجوب؛ لأنّ وجود الأدلّة لا يكفي في إمساك النكير من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و إن كفى فيه من حيث الإرشاد و الدلالة على الحكم الشرعيّ، لكنّ الكلام في ثبوت التقرير و عدم احتمال كونه لاحتمال العلم في حقّ المقلّدين.
راي المصنف في المسالة
فالإنصاف: أنّ المقلّد الغير الجازم المتفطّن لوجوب النظر عليه فاسق مؤاخذ على تركه للمعرفة الجزميّة بعقائده، بل قد عرفت احتمال كفره؛ لعموم أدلّة كفر الشاكّ.
و أمّا الغير المتفطّن لوجوب النظر لغفلته أو العاجز عن تحصيل الجزم فهو معذور في الآخرة. و في جريان حكم الكفر احتمال تقدّم.
و أمّا الجازم فلا يجب عليه النظر و الاستدلال و إن علم من عموم الآيات و الأخبار وجوب النظر و الاستدلال؛ لأنّ وجوب ذلك توصّليّ لأجل حصول المعرفة، فإذا حصلت سقط وجوب تحصيلها بالنظر، اللهمّ إلّا أن يفهم هذا الشخص منها كون النظر و الاستدلال واجبا تعبّديّا مستقلا أو شرطا شرعيّا للإيمان، لكنّ الظاهر خلاف ذلك؛ فإنّ الظاهر كون ذلك من المقدّمات العقليّة.