الکلام في الظن الذي علم عدم اعتباره
و لعلّه الوجه فيما حكاه لي بعض المعاصرين، عن شيخه: أنّه ذكر له مشافهة: أنّه يتوقّف في الظواهر المعارضة بمطلق الظنّ على الخلاف حتّى القياس و أشباهه.
لكنّ هذا القول- أعني تقييد حجّيّة الظواهر بصورة عدم الظنّ على خلافها- بعيد في النهایة.
و بالجملة: فيكفي في المطلب ما دلّ على عدم جواز الاعتناء بالقياس ، مضافا إلى استمرار سيرة الأصحاب على ذلك.
مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ مقتضى النهي عن القياس- معلّلا بما حاصله غلبة مخالفته للواقع- يقتضي أن لا يترتّب شرعا على القياس أثر، لا من حيث تأثيره في الكشف و لا من حيث قدحه فيما هو كاشف بالذات، فحكمه حكم عدمه، فكأنّ مضمونه مشكوك لا مظنون، بل مقتضى ظاهر التعليل أنّه كالموهوم؛ فكما لا ينجبر به ضعيف لا يضعّف به قويّ.
و يؤيّد ما ذكرنا: الرواية المتقدّمة عن أبان الدالّة على ردع الإمام له في ردّ الخبر الوارد في تنصيف دية أصابع المرأة بمجرّد مخالفته للقياس، فراجع .