الفرق بین المرجح و الدلیل
و الفرق بين المرجّح و الدليل ليس إلّا أنّ الدليل مقتض لتعيین العمل به و المرجّح رافع للمزاحم عنه، فلكلّ منهما مدخل في العلّة التامّة لتعيّن العمل به، فإذا كان استعمال القياس محظورا و أنّه لا يعبأ به في الشرعيّات كان وجوده كعدمه غير مؤثّر.
مع أنّ مقتضى الاستناد في الترجيح به إلى إفادته للظنّ كونه من قبيل الجزء لمقتضي تعيّن العمل، لا من قبيل دفع المزاحم، فيشترك مع الدليل المنضمّ إليه في الاقتضاء.
هذا كلّه على مذهب غير القائلين بمطلق الظنّ، أمّا على مذهبهم فيكون القياس تمام المقتضي بناء على كون الحجّة عندهم الظنّ الفعليّ؛ لأنّ الجزء المنضمّ إليه ليس له مدخل في حصول الظنّ الفعليّ بمضمونه.
نعم، قد يكون الظنّ مستندا إليهما فيصير من قبيل جزء المقتضي، فتأمّل[.
و يؤيّد ما ذكرنا، بل يدلّ عليه: استمرار سيرة أصحابنا الإماميّة رضوان اللّه عليهم في الاستنباط على هجره و ترك الاعتناء بما حصل لهم من الظنّ القياسيّ أحيانا، فضلا عن أن يتوقّفوا في التخيير بين الخبرين مع عدم مرجّح آخر أو الترجيح بمرجّح موجود، إلى أن يبحثوا عن القياس؛ كيف و لو كان كذلك لاحتاجوا إلى عنوان مباحث القياس و البحث عنه بما يقتضي البحث عنها على تقدير الحجّيّة.