الکلام في الظن الذي علم عدم اعتباره
هذا تمام الكلام في وهن الأمارة المعتبرة بالظنّ المنهيّ عنه بالخصوص، كالقياس و شبهه.
و أمّا الظنّ الذي لم يثبت إلغاؤه إلّا من جهة بقائه تحت أصالة حرمة العمل بالظنّ، فلا إشكال في وهنه لما كان من الأمارات اعتبارها مشروطا بعدم الظنّ بالخلاف، فضلا عمّا كان اعتباره مشروطا بإفادة الظنّ، و السرّ فيه انتفاء الشرط.
و توهّم: جريان ما ذكرنا في القياس هنا؛ من جهة أنّ النهي يدلّ على عدم كونه مؤثّرا أصلا، فوجوده كعدمه من جميع الجهات، مدفوع.
كما أنّه لا إشكال في عدم الوهنيّة إذا كان اعتبارها من باب الظنّ النوعيّ.
هل یکون الظن غیر المعتبر مرجحا ؟
المقام الثالث: في الترجيح بالظنّ الغير المعتبر
و قد عرفت أنّه على قسمين: أحدهما ما ورد النهي عنه بالخصوص كالقياس و شبهه، و الآخر ما لم يعتبر لأجل عدم الدليل و بقائه تحت أصالة الحرمة.
کلام المححق في رجیح الظن غیر المعتبر و عدمه
أمّا الأوّل، فالظاهر من أصحابنا عدم الترجيح به ، نعم يظهر من المعارج وجود القول به بين أصحابنا؛ حيث قال في باب القياس:
ذهب ذاهب إلى أنّ الخبرين إذا تعارضا و كان القياس موافقا لما تضمّنه أحدهما، كان ذلك وجها يقتضي ترجيح ذلك الخبر ؛ و يمكن أن يحتجّ لذلك بأنّ الحقّ في أحد الخبرين فلا يمكن العمل بهما و لا طرحهما، فتعيّن العمل بأحدهما، و إذا كان التقدير تقدير التعارض، فلا بدّ للعمل بأحدهما من مرجّح، و القياس يصلح أن يكون مرجّحا؛ لحصول الظنّ به، فتعيّن العمل بما طابقه.
لا يقال: أجمعنا على أنّ القياس مطروح في الشريعة.
لأنّا نقول: بمعنى أنّه ليس بدليل على الحكم، لا بمعنى أن لا يكون مرجّحا لأحد الخبرين ؛ و هذا لأنّ فائدة كونه مرجّحا كونه رافعا للعمل بالخبر المرجوح، فيعود الراجح كالخبر السليم عن المعارض، فيكون العمل به، لا بذلك القياس. و فيه نظر، انتهى.
و مال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا المعاصرين قدّس سرّه بعض الميل، و الحقّ خلافه؛ لأنّ دفع الخبر المرجوح بالقياس عمل به حقيقة؛ فإنّه لو لا القياس كان العمل به جائزا، و المقصود تحريم العمل به لأجل القياس، و أيّ عمل أعظم من هذا؟