الترجیح بالظن القیاسي في الدلالة
و أمّا على الثاني؛ فلأنّ أصالة عدم القرينة في كلّ منهما معارضة بمثلها في الآخر، و الحكم في باب تعارض الأصلين مع عدم حكومة أحدهما على الآخر، التساقط و الرجوع إلى عموم أو أصل يكون حجّيته مشروطة بعدم وجودهما على قابليّة الاعتبار، فلو عمل حينئذ بالظنّ الموجود مع أحدهما- كالشهرة القائمة في المسألة المذكورة على النجاسة- كنّا قد عملنا بذلك الظنّ مستقلا، لا من باب كونه مرجّحا؛ لفرض تساقط الظاهرين و صيرورتهما كالعدم، فالمتّجه حينئذ الرجوع في المسألة- بعد الفراغ عن المرجّحات من حيث السند أو من حيث الصدور تقيّة أو لبيان الواقع- إلى قاعدة الطهارة.
الترجیح بالظن القیاسي في وجه الصدور
و أمّا المقام الثاني: فتفصيل القول فيه:
أنّ أصالة عدم التقيّة: إن كان المستند فيها أصل العدم في كلّ حادث- بناء على أنّ دواعي التقيّة التي هي من قبيل الموانع لإظهار الحقّ حادثة تدفع بالأصل- فالمرجع بعد معارضة هذا الأصل في كلّ خبر بمثله في الآخر، هو التساقط. و كذلك لو استندنا فيها إلى أنّ ظاهر حال المتكلّم بالكلام- خصوصا الإمام عليه السّلام في مقام إظهار الأحكام التي نصب لأجلها- هو بيان الحقّ، و قلنا بأنّ اعتبار هذا الظهور مشروط بإفادته الظنّ الفعلي المفروض سقوطه من الطرفين.