دفع الوجه الاول: قاعدة الاشتغال
مدفوع: بأنّ المفروض في ما نحن فيه عدم وجوب الأخذ بما وافق الاحتياط من الخبرين لو لا الظنّ؛ لأنّ الأخذ به: إن كان من جهة اقتضاء المورد للاحتياط، فقد ورد عليه حكم الشارع بالتخيير المرخّص للأخذ بخلاف الاحتياط، و براءة الذمّة من الواقع في حكم الشارع بالعمل بالخبر المخالف له؛ و لهذا يحكم بالتخيير أيضا و إن كان أحدهما موافقا للاستصحاب و الآخر مخالفا؛ إذ كما أنّ الدليل المعيّن للعمل به يكون حاكما على الاصول، كذلك الدليل المخيّر في العمل به و بمعارضه.
و إن كان من جهة بعض الأخبار الدالّة على وجوب الأخذ بما وافق الاحتياط و طرح ما خالفه
ففيه: ما تقرّر في محلّه ، من عدم نهوض تلك الأخبار لتخصيص الأخبار الدالّة على التخيير.
بل هنا كلام آخر، و هو: أنّ حجّيّة الخبر المرجوح في المقام و جواز الأخذ به يحتاج إلى توقّف؛ إذ لا يكفي في ذلك ما دلّ على حجّية كلا المتعارضين بعد فرض امتناع العمل بكلّ منهما، فيجب الأخذ بالمتيقّن جواز العمل به و طرح المشكوك، و ليس المقام مقام التكليف المردّد بين التعيين و التخيير حتّى يبنى على مسألة البراءة و الاشتغال.
و تمام الكلام في خاتمة الكتاب في مبحث التراجيح إن شاء اللّه تعالى .