الوجه الثاني: ظهور الإجماع على ذلك
الوجه الثاني: ظهور الإجماع على ذلك ، كما استظهره بعض مشايخنا؛ فتراهم يستدلّون في موارد الترجيح ببعض المرجّحات الخارجة، بإفادته للظنّ بمطابقة أحد الدليلين للواقع، فكأنّ الكبرى- و هي وجوب الأخذ بمطلق ما يفيد الظنّ على طبق أحد الدليلين- مسلّمة عندهم.
و ربما يستفاد ذلك من الإجماعات المستفيضة على وجوب الأخذ بأقوى المتعارضين .
إلّا أنّه يشكل بما ذكرنا: من أنّ الظاهر أنّ المراد بأقوى الدليلين منهما ما كان كذلك في نفسه و لو لكشف أمر خارجيّ عن ذلك[7]، كعمل الأكثر الكاشف عن مرجّح داخليّ لا نعلمه تفصيلا، فلا يدخل فيه ما كان مضمونه مطابقا لأمارة غير معتبرة، كالاستقراء و الأولويّة الظنيّة مثلا على تقدير عدم اعتبارهما؛ فإنّ الظاهر خروج ذلك عن معقد تلك الإجماعات و إن كان بعض أدلّتهم الآخر قد يفيد العموم لما نحن فيه كقبح ترجيح المرجوح، إلّا أنّه لا يبعد أن يكون المراد المرجوح في نفسه من المتعارضين لا مجرّد المرجوح بحسب الواقع؛ و إلّا اقتضى ذلك حجّية نفس المرجّح مستقلا.
نعم، الإنصاف: أنّ بعض كلماتهم يستفاد منه، أنّ العبرة في الترجيح بصيرورة مضمون أحد الخبرين بواسطة المرجّح أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر.
و قد استظهر بعض مشايخنا الاتّفاق على الترجيح بكلّ ظنّ ما عدا القياس.
منها: ما تقدّم عن المعارج
فمنها: ما تقدّم عن المعارج، من الاستدلال للترجيح بالقياس بكون مضمون الخبر الموافق له أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر.
و منها: ما ذكروه في مسائل تعارض الناقل مع المقرّر
و منها: ما ذكروه في مسائل تعارض الناقل مع المقرّر، فإنّ مرجع ما ذكروا فيها لتقديم أحدهما على الآخر إلى الظنّ بموافقة أحدهما لحكم اللّه الواقعيّ.
إلّا أن يقال: إنّ هذا الظنّ حاصل من نفس الخبر المتّصف بكونه مقرّرا أو ناقلا.
و منها: ما ذكروه في ترجيح أحد الخبرين
و منها: ما ذكروه في ترجيح أحد الخبرين بعمل أكثر السلف معلّلين: بأنّ الأكثر يوفّق للصواب بما لا يوفّق له الأقلّ، و في ترجيحه بعمل علماء المدينة.
إلّا أن يقال: إنّ ذلك كاشف عن مرجّح داخليّ في أحد الخبرين.