حاصل الکلام في الوجه الثاني
و بالجملة: فتتبّع كلماتهم يوجب الظنّ القويّ بل القطع بأنّ بناءهم على الأخذ بكلّ ما يشتمل على ما يوجب أقربيّته إلى الصواب، سواء كان لأمر راجع إلى نفسه أو لاحتفافه بأمارة أجنبيّة توجب قوّة مضمونها.
ثمّ لو فرض عدم حصول القطع من هذه الكلمات بمرجّحية مطلق الظنّ المطابق لمضمون أحد الخبرين، فلا أقلّ من كونه مظنونا، و الظاهر وجوب العمل به في مقابل التخيير و إن لم يجب العمل به في مقابل الاصول، و سيجيء بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى.
الوجه الثالث: ما يظهر من بعض الأخبار
الوجه الثالث: ما يظهر من بعض الأخبار ، من أنّ المناط في الترجيح كون أحد الخبرين أقرب مطابقة للواقع، سواء كان لمرجّح داخليّ كالأعدليّة مثلا، أو لمرجّح خارجيّ كمطابقته لأمارة توجب كون مضمونه أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر:
منها: ما دلّ على الترجي بالأصدقيّة ح
مثل : ما دلّ على الترجيح بالأصدقيّة في الحديث كما في مقبولة ابن حنظلة ، فإنّا نعلم أنّ وجه الترجيح بهذه الصفة ليس إلّا كون
الخبر الموصوف بها أقرب إلى الواقع من الخبر الغير الموصوف بها، لا لمجرّد كون راوي أحدهما أصدق ، و ليس هذه الصفة مثل الأعدليّة و شبهها في احتمال كون العبرة بالظنّ الحاصل من جهتها بالخصوص؛ و لذا اعتبر الظنّ الحاصل من عدالة البيّنة دون الحاصل من مطلق وثاقته ؛ لأنّ صفة الصدق ليست إلّا المطابقة للواقع، فمعنى الأصدق هو الأقرب إلى الواقع، فالترجيح بها يدلّ على أنّ العبرة بالأقربيّة من أيّ سبب حصلت.
و منها: ما دلّ على ترجيح أوثق الخبرين،
و مثل : ما دلّ على ترجيح أوثق الخبرين، فإنّ معنى الأوثقيّة شدّة الاعتماد عليه، و ليس إلّا لكون خبره أوثق ، فإذا حصل هذا المعنى في أحد الخبرين من مرجّح خارجي، اتّبع.