الاول من تعارض المتباينين ما يمكن الرجوع فيه إلى أصل
أحدهما: ما يمكن الرجوع فيه إلى أصل أو عموم كتاب أو سنّة مطابق لأحدهما، و هذا القسم يرجع فيه إلى ذلك العموم أو الأصل و إن كان الخبر المخالف لأحدهما مطابقا لأمارة خارجيّة؛ و ذلك لأنّ العمل بالعموم و الأصل يقينيّ لا يرفع اليد عنه إلّا بوارد يقينيّ، و الخبر المخالف
له لا ينهض لذلك- لمعارضته بمثله-، و المفروض أنّ وجوب الترجيح بذلك الظنّ لم يثبت، فلا وارد على العموم و الأصل.
الثاني من تعارض المتباينين ما لا يمكن الرجوع فيه إلى أصل
القسم الثاني: ما لا يكون كذلك، و هذا أقلّ قليل بين المتعارضات، فلو فرضنا العمل فيه بالتخيير مع وجود ظنّ خارجيّ على طبق أحدهما لم يلزم محذور- نعم الاحتياط يقتضي الأخذ بما يطابق الظنّ- خصوصا مع أنّ مبنى المسألة على حجّية الخبر من باب الظنّ غير مقيّد بعدم الظنّ الفعليّ على خلافه، و الدليل على هذا الاطلاق مشكل، خصوصا لو كان الظنّ المقابل من الشهرة المحقّقة أو نقل الإجماع الكاشف عن تحقّق الشهرة؛ فإنّ إثبات حجّيّة الخبر المخالف للمشهور في غاية الإشكال و إن لم نقل بحجّية الشهرة؛ و لذا قال صاحب المدارك:
إنّ العمل بالخبر المخالف للمشهور مشكل، و موافقة الأصحاب من غير دليل أشكل .
مقتضی الاحتیاط فة المقام
و بالجملة: فلا ينبغي ترك الاحتياط بالأخذ بالمظنون في مقابل التخيير، و أمّا في مقابل العمل بالأصول : فإن كان الأصل مثبتا للاحتياط- كالاحتياط اللازم في بعض الموارد- فالأحوط العمل بالأصل، و إن كان نافيا للتكليف كأصل البراءة و الاستصحاب النافي للتكليف، أو مثبتا له مع عدم التمكّن من الاحتياط كأصالة الفساد في باب المعاملات و نحو ذلك، ففيه الإشكال. و في باب التراجيح تتمّة المقال، و اللّه العالم بحقيقة الحال.
و الحمد للّه أوّلا و آخرا، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين.