المراد من الرفع
، وَ حِينَئِذٍ: فَإِذَا فَرَضنَا أَنَّهُ لَا يَقبَحُ فِي العَقلِ أَن يُوَجَّهَ التَكلِيفُ بِشُربِ الخَمرِ عَلَى وَجهٍ يَشمَلُ صُورَةَ الشَكِّ فِيهِ، فَلَم يَفعَل وَ لَم يُوجِب تَحصِيلَ العِلمِ وَ لَو بِالاِحتِيَاطِ، وَ وَجَّهَ التَكلِيفِ عَلَى وَجهٍ يَختَصُّ بِالعَالِمِ تَسهِيلاً عَلَى المُكَلِّفِ، كَفَى فِي صِدقِ الرَفعِ[107]. وَ هَكَذَا الكَلَامُ فِي الخَطَأِ وَ النِسيَانِ.
فَلَا يُشتَرَطُ فِي تَحَقُّقِ الرَفعِ وُجُودُ دَلِيلٍ يَثبِتُ التَكلِيفَ فِي حَالِ العَمدِ وَ غَيرِهِ.
نَعَم، لَو قَبُحَ عَقلاً المُؤَاخَذَةُ عَلَى التَركِ، كَمَا فِي الغَافِلِ الغَيرِ المُتَمَكِّنِ مَنَ الِاحتِيَاطِ، لَم يَكُن فِي حَقِّهِ رَفعٌ أَصلاً؛ إِذ لِيسَ مِن شَأنِهِ أَن يُوَجَّهَ التَكلِيفُ إِلَيهِ.
وَ حِينَئِذٍ فَنَقُولُ: مَعنَى رَفعِ أَثَرِ التَحرِيمِ فِي «مَا لَا يَعلَمُونَ» عَدَمُ إِيجَابِ الاِحتِيَاطِ وَ التَحَفُّظِ فِيهِ حَتَّى يَلزَمَهُ تَرَتَّبُ العِقَابِ إِذَا أَفضَى تَركُ التَحَفُّظِ إِلَى الوُقُوعِ فِي الحَرَامِ الوَاقِعِيِّ.
وَ كَذَلِكَ الكَلَامُ فِي رَفعِ أَثَرِ النِسيَانِ وَ الخَطَأِ؛ فَإِنَّ مَرجِعَهُ إِلَى عَدَمِ إِيجَابِ التَحَفُّظِ عَلَيهِ؛ وَ إِلَّا فَلَيسَ فِي التَكَالِيفِ مَا يَعُمُّ صُورَةَ النِسيَانِ؛ لِقُبحِ تَكلِيفِ الغَافِلِ.
وَ الحَاصِلُ: أَنَّ المُرتَفَعَ فِي «مَا لَا يَعلَمُونَ» وَ أَشبَاهِهِ مِمَّا لَا يَشمَلُهُ أَدِلَّةُ التَكلِيفِ، هُوَ إِيجَابُ التَحَفُّظِ عَلَى وَجهٍ لَا يَقَعُ فِي مُخَالَفَةِ الحَرَامِ الوَاقِعِيِّ، وَ يَلزَمُهُ ارتِفَاعُ العِقَابِ وَ استِحقَاقِهِ؛ فَالمُرتَفَعُ أَوَّلاً وَ بِالذَاتِ أَمرٌ مَجعُولٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ ارتِفَاعِ أَمرٍ غَيرِ مَجعُولٍ.