المرفوع الآثار الشرعیة ئون العقلیة و العادیة
ثُمَّ المُرَادُ بِالآثَارِ: هِيَ الآثَارُ المَجعُولَةُ الشَرعِيَّةُ الَتِي وَضَعَهَا الشَارِعُ؛ لِأَنَّهَا القَابِلَةَ لِلاِرتِفَاعِ بِرَفعِهِ، وَ أَمَّا مَا لَم يَكُن بِجَعلِهِ- مِنَ الآثَارِ العَقلِيَّةِ وَ العَادِيَّةِ- فَلَا تَدُلُّ الرِوَايَةِ عَلَى رَفعِهَا وَ لَا رَفعِ الآثَارِ المَجعُولَةِ المُتَرَتِّبَةِ عَلَيهَا.
المراد من الرفع
ثُمَّ المُرَادَ بِالرَفعِ: مَا يَشمَلُ عَدَمَ التَكلِيفِ مَعَ قِيَامِ المُقتَضِي لَهُ، فَيَعُمُّ الدَفعَ وَ لَو بِأَن يُوَجَّهَ التَكلِيفِ عَلَى وَجهٍ يَخصّ بِالعَامِدِ، وَ سَيَجِيءُ بَيَانُهُ.
فَإِن قُلتَ: عَلَى مَا ذَكرتَ يَخرُجُ أَثرُ التَكلِيفِ فِي «مَا لَا يَعلَمُونَ» عَن مَورِدِ الرِوَايَةِ؛ لِأَنَّ استِحقَاقَ العِقَابِ أَثرٌ عَقَلِيٌّ لَهُ، مَعَ أَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَلَى المُخَالَفَةِ بِقَيدِ العَمدِ؛ إِذَ مَنَاطِهِ- أَعنِي المَعصِيَةِ- لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِذَلِكَ. وَ أَمَّا نَفسُ المُؤَاخَذَةِ فَلَيسَت مِنَ الآثَارِ المَجعُولَةِ الشَرعِيَّةِ.
وَ الحَاصِلُ: أَنَّهُ لَيسَ فِي «مَا لَا يَعلَمُونَ» أَثَرٌ مَجعُولٌ مِنَ الشَارِعِ مُتَرَتِّبٌ عَلَى الفِعلِ لَا بِقَيدِ العِلمِ وَ الجَهلِ، حَتَّى يَحكُمَ الشَارِعُ بِارتِفَاعِهِ مَعَ الجَهلِ.
قُلتُ: قَد عَرَفتَ: أَنَّ المُرَادَ بِــ «رَفعِ التَكلِيفِ» عَدَمِ تَوجِيهِهِ إِلَى المُكَلِّفِ مَعَ قِيَامِ المُقتَضِي لَهُ، سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ دَلِيلٌ يُثبِتُهُ لَو لَا الرَفعُ أَم لَا ، فَالرَفعُ هُنَا نَظِيرُ رَفعِ الحَرجِ فِي الشَرِيعَةِ