درس رسائل، مقصد سوم مبحث شک

درس ۴۶۷

مقصد سوم مبحث شک-موضع اول شک در تکلیف – مطلب اول شبهه تحریمیه-فقذان نص– ادله اصولی ها بر برائت – دلالت روایات

۴ آبان ۱۳۸۱مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

اختصاص الرفع بما لا یکون في رفعه ما ینافي الامتثال

وَ اعلَم- أَيضاً-: أَنَّهُ لَو حَكَمنَا بِعُمُومِ الرَفعِ لِجَمِيعِ الآثَارِ، فَلَا يَبعُدُ اختصاصُهُ بِمَا لَا يَكُونَ فِي رَفعِهِ مَا يُنَافِي الاِمتِنَانَ عَلَى الاُمّةِ، كَمَا إِذَا استَلزَمَ إِضرَارَ المُسلِمِ؛ فَإِتلَافُ المَالِ المُحتَرَمِ نِسيَاناً أَو خَطَأً لَا يَرتَفِعُ مَعَهُ الضَّمَانِ. وَ كَذَلِكَ الإِضرَارُ بِمُسلِمٍ لِدَفعِ الضَرَرِ عَن نَفسِهِ لَا يَدخُلُ فِي عُمُومِ «مَا اضطَرُّوا إِلَيهِ»؛ إِذ لَا امتِنَانَ فِي رَفعِ الأَثَرِ عَنِ الفَاعِلِ بِإِضرَارِ الغَيرِ؛ فَلَيسَ الإِضرَارُ بِالغَيرِ نَظِيرَ سَائِرِ المُحَرَّمَاتِ الإِلَهِيَّةِ المُسَوِّغَةِ لِدَفعِ الضَرَرِ.

وَ أَمَّا وُرُودُ الصَحِيحَةِ المُتَقَدِّمَةِ عَنِ المَحَاسِنِ فِي مَورِدِ حَقِّ النَّاسِ- أَعنِي العِتقَ وَ الصَّدقَةَ- فَرَفعُ أَثَرِ الإِكرَاهِ عَنِ الحَالِفِ يُوجِبُ فَوَاتَ نَفعٍ عَلَى المُعتِقِ وَ الفُقَرَاءِ، لَا إِضرَاراً بِهِم.

وَ كَذَلِكَ رَفعُ أَثَرِ الإِكرَاهِ عَنِ المُكرَهِ فِي مَا إِذَا تَعَلَّقَ‌ بِإِضرَارِ مُسلِمٍ، مِن بَابِ عَدَمِ وُجُوبِ تَحَمُّلِ الضَرَرِ لِدَفعِ الضَرَرِ عَنِ الغَيرِ وَ لَا يَنَافِي الاِمتِنَانِ،

وَ لَيسَ مِن بَابِ الإِضرَارِ عَلَى الغَيرِ لِدَفعِ الضَرَرِ عَنِ النَفسِ لِيُنَافِي تَرخِيصُهُ الاِمتِنَانَ عَلَى العِبَادِ؛ فَإِنَّ الضَّرَرَ أَوَّلاً وَ بِالذَّاتِ مُتَوَجِّهٌ عَلَى الغَيرِ بِمُقتَضَى إِرَادَةِ المُكرِهِ- بِالكَسرِ-، لَا عَلَى المُكرَهُ- بِالفَتحِ-، فَافهَم.

المراد من رفع الحسد

.بَقِيَ فِي المَقَامِ شَي‌ءٌ وَ اِن لَم يَكُن مَربُوطاً بِهِ، وَ هُوَ: اِنَّ النَبوِيَّ المَذكُورَ مُشتَمِلٌ عَلَى ذِكرِ «الطَيرَةِ» وَ «الحَسَدِ» وَ «التَفَكُّرِ فِي الوَسوَسَةِ فِي الخَلقِ مَا لَم يَنطِقِ الاِنسَانُ بِشَفَتِهِ». وَ ظَاهِرُهُ رَفعُ المُؤَاخَذَةِ عَلَى‌ الحَسَدِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِظَاهِرِ الأَخبَارِ الكَثِيرَةِ. وَ يُمكِنُ حَملُهُ عَلَى مَا لَم يُظهِر الحَاسِدُ أَثَرَهُ بِالِلسَانِ أَو غَيرِهِ؛ بِجَعلِ عَدَمِ النُطقِ بِالِلسَانِ قَيداً لَهُ أَيضاً.

وَ يُؤَيِّدُهُ: تَأخِيرُ الحَسَدِ عَنِ الكُلِّ فِي مَرفُوعَةِ الهِندِيّ عَن أَبِي عَبدِ اللَّهِ عَلَیهِ السَلَامِ، المَروِيَّةِ فِي آخِرِ أَبوَابِ الكُفرِ وَ الإِيمَانِ مِن أُصولِ الكَافِي : «قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَی اللهِ عَلَیهِ وَ آلِهِ وُضِعَ عَن أُمَتيّ تِسعَةُ أَشيَاءَ: اَلخَطَأُ، وَ النِسيَانُ، وَ مَا لَا يَعلمُونَ، وَ ما لا يُطيقُونَ، وَ مَا اضطُرُّوا إِلَيهِ، وَ مَا استُكرِهُوا عَلَيهِ، وَ الطَيَرَةُ، وَ الوَسوَسَةُ فِي التَفَكُّرِ فِي الَخَلقِ، وَ الحَسَدُ مَا لَم يَظهَر بِلِسَانٍ أَو بِيَدٍ اَلحَدِيث‌».

وَ لَعَلَّ الاِقتِصَارَ فِي النَبَوِيِّ الأَوَّلِ عَلَى قَولِهِ: «مَا لَم يَنطِق»؛ لِكَونِهِ أَدنَى مَرَاتِبِ الإِظهَارِ.

وَ رُوِيَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَسلَمُ مِنهَا أَحَدٌ: اَلطِيَرَةُ، وَ الحَسَدُ، وَ الظَنُّ.

قِيلَ: فَمَا نَصَنعُ؟ قَالَ: إِذَا تَطَيَّرتَ فاَمضِ، وَ إِذَا حَسَدتَ فَلَا تَبغِ، وَ إِذَا ظَننَتَ فَلَا تُحَقِّق».

وَ البَغيُ: عِبَارَةٌ عَنِ استِعمَالِ الحَسَدِ