المناقشة في الاستدلال بروایة کل شيء فیه حلال و حرام
ثُمَّ الظَّاهِرُ: أَنَّ ذِكرَ هَذَا القَيدِ مَعَ تَمَامِ الكَلَامِ بِدُونِهِ- كَمَا فِي قَولِهِ عَلَيهِ السَّلَامُ فِي رِوَايَةٍ اُخرَى: «كُلُّ شَيءٍ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى تَعرِفَ أَنَّهُ حَرَامٌ»- بَيَانُ مَنشَأِ الاِشتِبَاهِ الَّذِي يُعلَمُ مِن قَولِهِ عَلَيهِ السَّلَامُ: «حَتَّى تَعرِفَ»، كَمَا أَنَّ الاِحتِرَازَ عَنِ المَذكُورَاتِ فِي كَلَامِ المُستَدِلِّ أَيضاً يَحُصُل بِذَلِكَ.
ما ذکره الفاضل النراقي
وَ مِنَهُ يَظهَرُ: فَسَادُ مَا انتَصَرَ بَعضُ المُعَاصِرِينَ لِلمُستَدِلِّ- بَعَد الِاعتِرَافِ بِمَا ذَكَرنَا، مِن ظُهُورِ القَضِيَّةِ فِي الاِنقِسَامِ الفِعلِيِّ؛ فَلَا يَشمَلُ مِثلَ شرُبِ التُتُنِ-: مِن أَن نَفرُضُ شَيئاً لَهُ قِسمَانِ حَلَالٌ وَ حَرَامٌ، وَ اشتَبَهَ قِسمٌ ثَالِثُ مِنَهُ كَاللَّحمِ، فَإِنَّهُ شَيءٌ فِيهِ حَلَالٌ وَ هُوَ لَحمٌ الغَنَمِ وَ حَرَامٌ وَ هُوَ لَحمِ الخِنزِيرِ، فَهَذَا الكُلِّيُ المُنقَسِمُ حَلَالٌ، فَيَكُونُ لَحمُ الحِمَارِ حَلَالاً حَتَّى تَعرِفَ حُرمَتَهُ.
المناقشة في ما ذکره الفاضل النراقي
وَجهُ الفَسَادِ: أَنَّ وُجُودَ القِسمَينِ فِي اللَّحمِ لَيسَ مَنشَأً لِاِشتِبَاهِ لَحمِ الحِمَارِ، وَ لَا دَخلَ لَهُ فِي هَذَا الحُكمِ أَصلاً، وَ لَا فِي تَحَقُّقِ المَوضُوعِ، وَ تَقيِيدِ المَوضُوعِ بَقَيدٍ أَجنَبِيٍّ لَا دَخلَ لَهُ فِي الحُكمِ وَ لَا فِي تَحَقُّقِ المَوضُوعِ، مَعَ خُرُوجِ بَعضِ الأَفرَادِ مِنهُ مِثلُ شُربِ التُتُنِ- حَتَّى احتَاجَ هَذَا المُنتَصِرُ إِلى إِلحَاقِ مِثلِهِ بِلَحمِ الحِمَارِ وَ شِبهِهِ مِمَّا يُوجَدُ فِي نَوعِهِ قِسمَانِ مَعلُومَانِ، بِالإِجمَاعِ المُرَكَّبِ-، مُستَهجَنٌ جِدّاً لَا يَنبَغِي صُدُورُهُ مِن مُتَكَلِّمٍ فَضلاً عَنِ الإِمَامِ عَلَيهِ السَّلَامِ.