المناقشة في ما ذکره الفاضل النراقي
هَذَا، مَعَ أَنَّ اللَازِمَ مِمَّا ذَكَرَ عَدَمُ الحَاجَةِ إِلَى الإِجمَاعِ المُرَكَّبِ، فَإِنَّ الشُربَ فِيهِ قِسمَانِ: شُربُ المَاءِ وَ شُرب ُالبَنجِ، وَ شُربُ التُتُنِ كَلَحمِ الحِمَارِ بِعَينِهِ، وَ هَكَذَا جَمِيعُ الاَفعَالِ المَجهُولَةِ الحُكمِ.
وَ أَمَّا الفَرقُ بَينَ الشُربِ وَ اللَّحمِ بِأَنَّ الشُربَ جِنسٌ بَعِيدٌ لِشُربِ التُتُنِ بِخِلَافِ اللَّحمِ، فَمِمَّا لَا يَنبَغِي أَن يُصغَى إِلَيهِ.
هَذَا كُلُّهُ، مُضَافاً إِلَى أَنَّ الظَاهِرَ مِن قَولِهِ عَلَيهِ السَّلَامُ: «حَتَّى تَعرِفَ الحَرَامَ مِنهُ» مَعرِفَة ُذَلِكَ الحَرَامِ الَّذِي فُرِضَ وُجُودُهُ فِي الشَيءِ، وَ مَعلُومٌ أَنَّ مَعرِفَةَ لَحمِ الخِنزِيرِ وَ حُرمَتِهِ لَا يَكُونُ غَايَةً لِحِلِّيَةِ لَحمِ الحِمَارِ.
ما اورده المحقق القمي علی الاستئدلال
وَ قَد أُورِدَ عَلَى الاِستِدلَالِ: بِلُزُومِ استِعمَالِ قَولِهِ عَلَيهِ السَّلَامُ: «فِيهِ حَلَالٌ وَ حَرَامٌ» فِي مَعنَيَينِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَابِلٌ لِلاِتِّصَافِ بِهِمَا- وَ بِعِبَارَةٍ اُخرَى: يُمكِنُ تَعَلُّقُ الحُكمِ الشَرعِيِّ بِهِ- لِيَخرُجَ مَا لَا يَقبَلُ الاِتِّصَافُ بِشَيءٍ مِنهُمَا.
وَ الثَانِي: أَنَّهُ مُنقَسِمٌ إِلَيهِمَا وَ يُوجَدُ النَوعَانِ فِيهِ إِمَّا فِي نَفسِ الأَمرِ أَو عِندَنَا وَ هُوَ غَيرُ جَائِزٍ.
وَ بِلُزُومِ استِعمَالِ قَولِهِ عَلَيهِ السَّلَامُ: «حَتَّى تَعرِفَ الحَرَامَ مِنهُ بِعَينِهِ» فِي المُعنِيَينِ أَيضاً؛ لِأَنَّ المُرَادَ حَتَّى تَعرِفَ مِنَ الأَدِلَّةِ الشَرعِيَّةِ ، إِذَا اُرِيدَ مَعرِفَةُ الحُكمِ المُشتَبَهِ، وَ تَعرِفُ مِنَ الخَارِجِ- مِن بَيِّنَةٍ أَو غَيرِهَا- «اَلحُرمَةُ»، إِذَا اُرِيدَ مَعرِفَةُ المَوضُوعِ المُشتَبَهِ فَليَتَأَمَّل، انتَهَى.
وَ لَيتَهُ أَمرَ بِالتَأَمُّلِ فِي الإِيرَادِ الأَوَّلِ أَيضاً، وَ يُمكِنُ إِرجَاعُهُ إِلَيهِمَا مَعاً، وَ هُوَ الأَولَى.
هَذِهِ جُملَةُ مَا استُدِلَّ بِهِ مِنَ الأَخبَارِ.